أ
أ
أكد الدكتور محمد إبراهيم سلامة، مدير المعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية بمركز البحوث الزراعية، أن المعمل يمثل الركيزة الأساسية للنهضة السمكية التي تشهدها مصر حالياً، حيث يغطي كافة حلقات الإنتاج بدءاً من التفريخ والوراثة وصولاً إلى التصنيع والتصدير.
وأوضح سلامة أن المعمل، المقام على مساحة 1400 فدان بقرية العباسة بمحافظة الشرقية، نجح في تحويل أرض بور غير صالحة للزراعة إلى واحد من أكبر القلاع البحثية والإنتاجية في المنطقة منذ إنشائه بالتعاون مع جهات دولية عام 1978.
تطوير السلالات وعصر "الجيل العاشر"
كشف الدكتور سلامة عن نجاح المعمل في تطوير سلالات من سمك "البلطي النيلي" وصلت إلى الجيل العاشر، والتي تتميز بكفاءة تحويلية مذهلة تصل إلى 1.3 كيلو علف لكل كيلو سمك، مما يقلل التكلفة على المربي ويزيد من الربحية. كما أشار إلى دور المعمل في تفريخ أسماك المبروك والجرميت، واستغلال المخلفات لإنتاج أعلاف حيوانية ذات قيمة اقتصادية مضافة، مما يجعل المنظومة الإنتاجية متكاملة وصديقة للبيئة.
الطاقة المتجددة: ثورة في خفض تكاليف التشغيل
في خطوة لتعزيز التنافسية، أعلن مدير المعمل عن نجاح مشروعات استخدام الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح) في تشغيل المزارع السمكية، خاصة مضخات الأكسجين. وأكد أن هذه التكنولوجيا ساهمت في تقليص فترة استرداد قيمة الوحدات إلى عام أو عامين فقط بدلاً من 15 عاماً، مما يفتح آفاقاً جديدة للمستثمرين لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض مصاريف التشغيل اليومية.
مصر على خارطة الإنتاج العالمي
استعرض التقرير بالأرقام حجم الطفرة السمكية في مصر، حيث بلغ إجمالي الإنتاج وفقاً لإحصائيات 2022 نحو 2 مليون طن، يمثل الاستزراع السمكي منها نصيب الأسد بواقع 1.6 مليون طن.وأوضح سلامة أن "البلطي" يمثل 85% من هذا الإنتاج، مدعوماً بمشاريع قومية كبرى مثل "غليون" و"الفيروز" و"محور قناة السويس"، والتي عملت جنباً إلى جنب مع المعامل البحثية لتعزيز الأمن الغذائي القومي.
الجودة والرقابة: السمك المستزرع هو الأفضل
صحح الدكتور سلامة المفاهيم المغلوطة حول الأسماك المستزرعة، مؤكداً أنها أكثر أماناً وصحة من الأسماك البرية؛ نظراً لأن المعمل يتحكم بشكل كامل في جودة المياه، التهوية، وتركيبة الأعلاف، مما يضمن خلوها من الملوثات.وأضاف أن الأسماك المستزرعة تعد مصدراً مثالياً للبروتين الحيواني والأحماض الدهنية غير المشبعة (أوميجا 3) مع انخفاض نسبة الكوليسترول، مما يجعلها البديل الصحي الأول للحوم والدواجن.
واختتم الدكتور محمد إبراهيم سلامة تصريحاته بالتأكيد على أن المعمل يفتح أبوابه للقطاع الخاص عبر تقديم دراسات الجودة، الإشراف الفني، وتوفير السلالات المحسنة، لضمان استدامة قطاع الثروة السمكية في ظل التحديات المناخية الراهنة.





