كشف الدكتور شهاب الدين عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، مفاجأة من العيار الثقيل حول الأزمة المثارة مؤخرًا في الشارع المصري وداخل أروقة مجلس النواب بشأن مقترح تصدير الكلاب الضالة، مؤكدًا أن الهجوم الحاد والضجة المفتعلة التي تقودها بعض جمعيات الرفق بالحيوان لا تنطلق من دوافع إنسانية أو حقوقية، بل تأتي للدفاع عن "بيزنس سري" واحتكارات شخصية تدر على هذه الجهات ملايين الدولارات سنويًا.
وأوضح الدكتور شهاب، في تصريحات خاصة لموقع "اجري نيوز"، أن الكلاب الضالة المتواجدة في الشوارع تُمثل في المقام الأول جزءًا من ممتلكات الدولة العامة، ومن الحق السيادي والاقتصادي الكامل للدولة أن تتعامل مع موارد وممتلكات بقعتها الجغرافية بما يعود بالنفع المالي والاستثماري على الاقتصاد الوطني، معتبرًا أن انتقاد البعض لخطوة التصدير يفتقر إلى الرؤية الشاملة للأوضاع الاقتصادية الحالية التي تستلزم تعظيم الاستفادة من كل مورد متاح.
كواليس مافيا "دم الكلاب" والعيادات الخاصة
وكشف شهاب الدين عن تفاصيل دقيقة تُعرض لأول مرة، مؤكدًا أن هناك جهتين محددتين فقط من جمعيات الرفق بالحيوان في مصر تستحوذان وتتدخلان في عمليات تصدير الكلاب ودماء الكلاب (البلازما) إلى الخارج لصالح جهات بحثية وعلمية واستثمارية، دون أن تدخل تلك العوائد الدولارية خزينة الدولة.وأضاف د. شهاب أن تلك الجمعيات تدير منظومة معقدة تعتمد على شبكة من العيادات البيطرية الخاصة المرتبطة بها عبر بروتوكولات تعاون؛ حيث يتم تجميع الكلاب الضالة وفحصها بدقة لتحديد الفصائل النادرة والكلاب المانحة العامة للدم (Donor)، ومن ثم يتم احتجازها وسحب دماء البلازما منها لتصديرها للخارج لإجراء الأبحاث الطبية، وهو ما يفسر استماتة تلك الجمعيات لإبقاء مصر "مرتعًا وشلتر كبيرًا ممتلئًا بالكلاب الضالة" لضمان استمرار هذا البيزنس، إلى جانب استغلال هذا الملف في جمع تبرعات مالية ضخمة من داخل وخارج مصر.
تجارب دولية.. الضفادع والصرصور وجلود الحمير
واستنكر الدكتور شهاب حالة "الازدواجية" في التعامل مع ملف التصدير، مستشهدًا بنماذج دولية وأخرى محلية موثقة رسمياً في الهيئة العامة للخدمات البيطرية؛ حيث أشار إلى أن دولة مثل الهند التي يعبد قطاع واسع من مواطنيها "الأبقار" تأتي على رأس الدول المصدرة للحوم الأبقار للعالم، وتدخل السوق المصري علنًا في الكارنتينات والمحاجر.كما كشف عن أن مصر تصدر بالفعل كميات كبيرة من "الضفادع المصرية" إلى دول أوروبا لتدخل في صناعة أرقى وأغلى أنواع الشوربة، وتصدر "الصرصور الألماني" إلى الصين لأغراض تصنيعية وعلمية، فضلاً عن التصدير الرسمي لـ "جلود الحمير" إلى الصين لاستخلاص مواد تدخل في آلاف الصناعات الطبية واللوجستية، متسائلاً: "لماذا تثار الضجة وتُعلن المناحة عندما تقرر الدولة تنظيم وتصدير الكلاب عبر قنواتها الرسمية، في حين يصمت الجميع أمام تصدير الخيول التي تُعد أغلى أنواع اللحوم في المطاعم الأوروبية؟".





