الجمعة، 29 شوال 1447 ، 17 أبريل 2026

رئيس صندوق التأمين: رسومنا زهيدة تعادل "عليقة يوم واحد".. ونغطي مليون رأس ماشية على مستوى الجمهورية

تحصينات التحصينات
التأمين على الماشية
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد اللواء دكتور إيهاب صابر، رئيس مجلس إدارة صندوق التأمين على الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة، أن حماية الإنتاج الحيواني في مصر تعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي القومي، مشيراً إلى أن الدولة المصرية كانت سباقة منذ عام 1959 في إرساء منظومة تأمينية تحمي المربي من تقلبات المخاطر.

وأوضح صابر، في كشف تفصيلي عن مهام الصندوق، أن المنظومة تطورت من مجرد تأمين لجمعيات الإصلاح الزراعي لتصبح "مظلة شاملة" تغطي كل رأس ماشية على أرض مصر، سواء كانت ملكية خاصة للفلاح البسيط أو استثماراً ضخماً لشركات كبرى.

تطور الصندوق: من "الأسر الحيوانية" إلى المظلة القومية

استعرض اللواء إيهاب صابر التاريخ العريق للصندوق الذي تأسس بالقرار الجمهوري رقم 228 لسنة 1959، تحت اسم "صندوق التأمين على الماشية والأسر الحيوانية".

وأوضح أن الهدف الأول كان مواكبة قوانين الإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضي على الفلاحين، ومع مرور العقود، توسعت القوانين لتشمل الأبقار والجاموس، ثم الأغنام والماعز والإبل. وشدد صابر على أن الصندوق اليوم لا يفرق بين "فلاح يمتلك رأساً واحداً" وبين "شركة تمتلك آلاف الرؤوس"، فالكل سواء أمام حق الحماية والدعم.

خريطة الوصول: 4 آلاف قرية تحت المجهر

في لفتة خدمية هامة، أكد رئيس الصندوق أن الوحدات البيطرية هي "بوابة الفلاح" الأولى، حيث تنتشر في أكثر من 4 آلاف قرية وعزبة ونجع. وأوضح أن هذه الميزة لا تتوفر في شركات التأمين التجاري، حيث يتواجد الطبيب البيطري بجانب الفلاح في قلب الريف، مما يسهل إجراءات المعاينة والترقيم دون أي عناء.

دليل المربي: خطوات التأمين والترقيم القومي

أوضح صابر أن إجراءات التأمين تبدأ بخطوات فنية دقيقة لضمان سلامة القطيع:

المعاينة الطبية: يقوم الطبيب بفحص الحيوان للتأكد من خلوه من الأمراض المعدية أو العيوب الظاهرة.

الترقيم القومي: يتم تركيب رقم قومي بيطري في إحدى الأذنين، بينما يخصص الرقم التأميني للأذن الأخرى.

البطاقة الصحية: استخراج بطاقة تتضمن كافة التحصينات الدورية والوقائية.

الوثيقة الرسمية: تسجيل كافة بيانات المربي (الاسم، العنوان) والحيوان (السن، النوع، السلالة) في وثيقة صالحة لمدة عام قابل للتجديد.

رسوم "زهيدة" ومخاطر "شاملة"

فجر اللواء صابر مفاجأة بشأن التكلفة، مؤكداً أن رسوم التأمين لا تتجاوز 1.5% من القيمة السوقية للحيوان. وقال: "هذه القيمة لا تعادل تكلفة تغذية الحيوان ليوم واحد فقط".

مثال توضيحي: الحيوان الذي تبلغ قيمته 20 ألف جنيه، لا يتجاوز قسط تأمينه السنوي 300 جنيه (حوالي 82 قرشاً يومياً).

الأبقار الحلابة: نظراً لقيمتها العالية، تصل الرسوم إلى 750 جنيهاً للحيوان الذي تبلغ قيمته 50 ألف جنيه.

وتغطي هذه الرسوم البسيطة 8 مخاطر كبرى تشمل: (الأمراض الوبائية كالحمى القلاعية والجلد العقدي، الحريق، السرقة، النفوق المفاجئ، وحمى الوادي المتصدع).

منظومة التعويضات والذبح الاضطراري

أوضح صابر بوضوح آلية صرف التعويضات لضمان حقوق المربين:

النفوق: يتم تعويض المربي بالقيمة التأمينية الكاملة بعد ثبوت عدم الإهمال.

الذبح الاضطراري: يجب أن يتم تحت إشراف طبي كامل. إذا تم إعدام اللحوم كلياً، يُصرف التعويض كاملاً. أما إذا بيعت اللحوم كصالح للاستهلاك، فيصرف الصندوق "فارق السعر" للمربي لضمان عدم تعرضه لخسارة مالية.

علاجات مجانية وامتيازات إضافية

أشار صابر إلى ميزة "غير مسبوقة" يتمتع بها المشترك، وهي الحق في العلاج المجاني داخل الوحدة البيطرية طوال فترة التأمين، شريطة توافر الأدوية، وهو ما يمثل وفراً كبيراً للمربي في تكاليف الرعاية الصحية.

الدراسات الاكتوارية والتحول الرقمي

كشف رئيس الصندوق عن تطبيق منظومة "التحول الرقمي" خلال الـ 18 شهراً الماضية، حيث تم ربط كافة بيانات التأمين والنفوق والتعويضات إلكترونياً، مما أتاح قاعدة بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار. كما أوضح أن الرسوم تخضع لـ "دراسات اكتوارية" من خبراء جامعيين؛ حيث ترتفع النسبة إلى 3% في الحيوانات المستوردة حديثاً لارتفاع المخاطر في السنة الأولى، ثم تنخفض لاحقاً.

الأرقام تتحدث: مليون رأس وحماية "البتلو"
أكد اللواء إيهاب صابر أن الصندوق يؤمن حالياً على أكثر من مليون رأس ماشية، كما يلعب دوراً محورياً في "مشروع البتلو" القومي، حيث يتم التأمين على الرؤوس الممولة من البنوك بنسبة 1.5%، مع وجود بروتوكولات تضمن سداد القروض للبنوك في حالات النفوق، مما يحمي المربي من ملاحقات الديون.

المساهمة في الأمن الغذائي القومي
لم يتوقف دور الصندوق عند التأمين فقط، بل امتد لقطاعات الإنتاج:

اللقاحات: يشارك الصندوق بنسبة 20% في مصنع لإنتاج لقاحات إنفلونزا الطيور بطاقة 400 مليون جرعة سنوياً.

المجازر والتحول الرقمي: إنشاء مجازر آلية نموذجية وتطوير منظومات التبريد لضمان وصول لحوم آمنة للمستهلك.

الأعلاف: تنفيذ مبادرات في المحافظات الحدودية (كالوادي الجديد) لاستغلال المخلفات الزراعية لإنتاج أعلاف رخيصة الثمن.

دعم المهن المرتبطة: "جمال السياحة"
في لمسة وفاء لأصحاب المهن التراثية، أعلن صابر عن منح خصم 30% على رسوم تأمين الجمال العاملة في المناطق السياحية، دعماً لهذا النشاط وحفاظاً على الدخل السياحي لأصحابه.

الرؤية المستقبلية: شراكات وبنوك عترات
اختتم اللواء دكتور إيهاب صابر تصريحاته بالتأكيد على أن الصندوق، بتوجيهات وزير الزراعة، يمول حالياً بنك "العترات" بمعهد صحة الحيوان للحفاظ على السلالات الفيروسية والبكتيرية تحسباً للطوارئ. وتستهدف الخطة القادمة جذب مجمعات الألبان الكبرى وتقديم خدمات متكاملة تشمل (التأمين، الدعم الفني، والأعلاف التنافسية) تحت شعار "الخدمة لا الربح"، ليبقى الصندوق هو "الدرع الواقي" لكل فلاح ومستثمر على أرض مصر، وضمانة استمرارية دورة رأس المال في قطاع الثروة الحيوانية.

اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة