الأربعاء، 08 صفر 1448 ، 22 يوليو 2026

صناعة تجفيف وبسترة الفائض الصيفي تضع حداً جذرياً ل أزمة البيض

البيض بيض عنابر العنابر
صناعة البيض
أ أ
techno seeds
techno seeds
في الوقت الذي تحقق فيه مصر اكتفاءً ذاتيًا كاملًا من بيض المائدة بإنتاج يتجاوز 16 مليار بيضة سنويًا، تتكرر مفارقة لافتة كل عام؛ وفرة ضخمة في الإنتاج تقابلها تراجعات حادة في الأسعار، ما يضع آلاف المربين أمام تحدٍ صعب ويعيد طرح ملف التصنيع والتصدير كحل استراتيجي لإنقاذ القطاع.

وتنتج المزارع المصرية نحو 44 مليون بيضة يوميًا، وهي كميات تكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية بالكامل، ما يعكس قوة البنية الإنتاجية لقطاع الثروة الداجنة في مصر. إلا أن هذه الوفرة تتحول خلال أشهر الصيف، وتحديدًا من يونيو إلى سبتمبر، إلى ضغوط كبيرة على الأسواق.

أزمة البيض.. تراجع الاستهلاك يضغط على الأسعار


يرى خبراء القطاع أن الأزمة الموسمية ترتبط بشكل رئيسي بانخفاض معدلات الاستهلاك العائلي خلال الإجازة الصيفية، مع توقف الدراسة وإغلاق المدارس والجامعات، وهو ما يؤدي إلى تراجع الطلب بصورة ملحوظة.


وفي المقابل، يستمر تدفق الإنتاج اليومي بالمعدلات نفسها، ليواجه السوق فائضًا كبيرًا من البيض، خاصة أنه من المنتجات سريعة التلف

ونتيجة لذلك، تشهد الأسعار تراجعات تتراوح بين 35 و45% في بعض الفترات، الأمر الذي يضع المربين أمام خسائر مالية متكررة، ويهدد استدامة استثماراتهم.

أزمة البيض.. التصنيع الغذائي يبرز كطوق نجاة


ومع تكرار الأزمة عامًا بعد آخر، يتزايد الحديث داخل القطاع عن أهمية التوسع في التصنيع الغذائي باعتباره الحل الأكثر استدامة لاستيعاب الفائض الإنتاجي.

ويبرز مساران رئيسيان في هذا الإطار، الأول يتمثل في التوسع في مصانع بسترة البيض وتحويله إلى منتجات سائلة تستخدمها مصانع  الأغذية والمخبوزات والفنادق، بما يسمح بامتصاص كميات كبيرة من الإنتاج.

أما المسار الثاني، فيتمثل في إنشاء مصانع لتجفيف البيض وتحويله إلى "بودرة البيض"، وهي منتجات تتمتع بفترات صلاحية تمتد من 12 إلى 24 شهرًا، ما يتيح تخزينها لفترات طويلة أو تصديرها إلى الأسواق الخارجية.

أزمة البيض.. التصدير وبورصة البيض ضمن الحلول


ولا تقتصر الحلول المقترحة على التصنيع فقط، بل تشمل أيضًا إنشاء مستودعات تبريد متطورة، والتوسع في الصناعات الغذائية القائمة على البيض، مثل المايونيز والمنتجات الغذائية التحويلية.

كما يطالب الخبراء بتأسيس بورصة رسمية لبيض المائدة لضبط آليات العرض والطلب والحد من المضاربات العشوائية، إلى جانب إبرام تعاقدات مسبقة بين المزارع والفنادق والمنشآت السياحية.

وفي الوقت نفسه، يظل فتح أسواق تصديرية جديدة في الدول العربية والإفريقية والآسيوية أحد أهم المسارات القادرة على تحويل الفائض المحلي إلى فرصة اقتصادية توفر عائدات إضافية للقطاع.

أزمة البيض.. خطوات حكومية لدعم القطاع


على الجانب الحكومي، تواصل وزارة  الزراعة جهودها لتطوير قطاع  الدواجن من خلال تسهيل إجراءات الاستثمار ومنح التراخيص، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات رقمية تضم أكثر من 60 ألف منشأة داجنة باستخدام تقنيات تحديد المواقع GPS.

كما ساهم اعتماد مصر من قبل المنظمة العالمية للصحة الحيوانية ضمن الدول المطبقة لنظام المنشآت المعزولة الخالية من إنفلونزا الطيور في تعزيز فرص التصدير الخارجي.

ومع استمرار هذه الجهود، يراهن القطاع على أن يصبح التصنيع والتصدير مفتاحًا لإنهاء أزمة البيض الموسمية، وتحويل الفائض الإنتاجي من عبء يضغط على الأسعار إلى فرصة تدعم الاقتصاد وتضمن استدامة صناعة الدواجن في مصر.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة