قد يبدو الشخص نحيفًا أو يتمتع بوزن طبيعي، ويرتدي نفس مقاس الملابس منذ سنوات، ومع ذلك يكون معرضًا لمخاطر صحية غير مرئية، وهذا ما يصفه الأطباء بـ"الدهون الخفية"، وهي دهون تتراكم في أعماق الجسم حول الأعضاء الحيوية، وفقًا لموقع "تايمز أوف انديا".
وعلى عكس الدهون الظاهرة تحت الجلد، لا يمكن ملاحظة هذا النوع بسهولة، لكنه قد يكون أكثر خطورة، إذ يتسلل بصمت ويبدأ تأثيره قبل ظهور أي أعراض واضحة.
أين تختبئ الدهون الخفية؟
تتجمع الدهون الخفية، أو ما تُعرف بالدهون الحشوية "دهون البطن"، حول أعضاء مهمة مثل الكبد والقلب والأمعاء، ومع مرور الوقت، تؤثر على وظائف هذه الأعضاء، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل داء السكري وأمراض القلب ومرض الكبد الدهني.
ويحذر الأطباء من تزايد هذه الحالات حتى بين الأشخاص الذين لا يعانون من زيادة واضحة في الوزن، ما يشير إلى أن المظهر الخارجي لم يعد مؤشرًا كافيًا على الحالة الصحية.
لماذا يخزن الجسم الدهون حول الأعضاء؟
في الظروف الطبيعية، يخزن الجسم الطاقة الزائدة على شكل دهون تحت الجلد، ولكن عندما تمتلئ هذه المساحة أو تتعطل آلية التخزين، يبدأ الجسم في تحويل الدهون إلى مناطق أعمق، حول الأعضاء الداخلية، ويرتبط هذا التحول بما يُعرف بالإجهاد الأيضي، الناتج عن عوامل، مثل:
- إتباع نظام غذائي غير متوازن.
- قلة النشاط البدني.
- عدم انتظام مواعيد الوجبات.
ومع الوقت، تتراكم الدهون حول الأعضاء، حيث تصبح أكثر ضررًا، ولا تتكون الدهون الخفية بين ليلة وضحاها، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل يومية، منها:
- التوتر المزمن الذي يرفع هرمون الكورتيزول.
- قلة النوم (أقل من 6–7 ساعات).
- تناول الأطعمة فائقة المعالجة والغنية بالسكر.
- الجلوس لفترات طويلة.
- اضطرابات هرمونية مثل مشاكل الغدة الدرقية.
وتشير أبحاث طبية إلى أن هذه الدهون ترتبط بشكل وثيق بمقاومة الأنسولين، حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.
كيف تضر دهون البطن الجسم دون أن تشعر؟
الدهون الحشوية ليست خاملة، بل تعمل كأنها عضو نشط يفرز مواد التهابية تؤثر سلبًا على الجسم، ومع مرور الوقت، قد تؤدي إلى:
- مرض الكبد الدهني.
- داء السكري من النوع الثاني.
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب.
- اضطرابات هرمونية.
وتكمن الخطورة في موقعها، فوجودها حول الكبد أو القلب أو البنكرياس يؤثر مباشرة على وظائف هذه الأعضاء الحيوية.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
قد يفاجأ البعض بأن الفئات الأكثر عرضة لا تقتصر على من يعانون من السمنة، بل تشمل:
- أصحاب الوزن الطبيعي أو الزائد قليلاً.
- الموظفون الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس.
- من لديهم تاريخ عائلي مع مرض السكر أو أمراض القلب.
- من يعانون من تعب مستمر رغم الراحة.
- من تظهر لديهم نتائج تحاليل غير مستقرة.
علامات مبكرة لتراكم الدهون الداخلية لا ينبغي تجاهلها
- إرهاق مستمر دون سبب واضح.
- زيادة دهون البطن رغم ثبات الوزن.
- ارتفاع طفيف في السكر أو الكوليسترول.
- ضعف القدرة على التحمل البدني.
- اضطرابات هضمية خفيفة ومستمرة.
كيف يمكن تقليل الدهون الخفية؟
هذا النوع من الدهون يستجيب بشكل جيد لتغييرات بسيطة ومستدامة في نمط الحياة، دون الحاجة إلى إجراءات قاسية، مثل:
- ممارسة النشاط البدني يوميًا، حتى المشي لمدة 30–40 دقيقة.
- تناول وجبات منزلية متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية.
- الحصول على 7–8 ساعات من النوم يوميًا.
- تقليل التوتر عبر تمارين الاسترخاء أو التأمل.
- إجراء فحوصات طبية دورية لمتابعة أي حالة الصحية.





