أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن غدًا سيتم استطلاع رؤية هلال شهر رمضان بغروب شمس التاسع والعشرين من شعبان، موضحًا أنه إذا وُلد الهلال وثبتت رؤيته فسيكون شعبان تسعة وعشرين يومًا ولن يأتي اليوم الثلاثون، ويكون اليوم التالي مباشرة هو أول أيام شهر رمضان، وبالتالي تُقام صلاة التراويح من مساء الغد حال إعلان دار الإفتاء بيانها بثبوت الرؤية، أما إذا لم تثبت الرؤية فسيُتم شعبان ثلاثين يومًا، ويكون رمضان في اليوم الذي يلي الثلاثين، مشيرًا إلى أن صلاة التراويح تُقام إذا كان شعبان تسعة وعشرين يومًا وثبتت الرؤية.
وأوضح الداعية الإسلامي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الاثنين، أن التراويح هي قيام رمضان الذي قال فيه النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، مؤكدًا أن وعد المغفرة يشمل الذنوب كلها، وأن هذه الصلاة في أقصى تقدير تستغرق نحو ساعة في المسجد، من أذان العشاء حتى الانتهاء من التراويح، مع تفاوت المساجد بين أربعين دقيقة وخمس وأربعين دقيقة وساعة، مبينًا أن ساعة يوميًا على مدار ثلاثين يومًا تعادل ثلاثين ساعة، أي كأن المسلم قام يومًا كاملًا بأربع وعشرين ساعة وزاد عليه ست ساعات، داعيًا إلى عدم تفويت هذه المنحة الربانية التي وصفها بأنها شرف المؤمن في قيام الليل.
وأشار الشيخ رمضان عبدالمعز إلى أن البعض يتردد في حضور التراويح بحجة التعب أو طول الصلاة، مؤكدًا أنه يمكن للمصلي أن يجلس على كرسي إن احتاج لذلك، وأن الصلاة جالسًا لا تُنقص الأجر، موضحًا الفرق بين القعود والجلوس، فالقعود يكون بعد قيام، أما الجلوس فيكون بعد اتكاء، مبينًا أن الأهم هو اغتنام الفرصة وعدم الحرمان من سماع كتاب الله عز وجل في هذه الليالي المباركة.
وأضاف أن الأصل في صلاة التراويح أن النبي ﷺ كان يصلي قيام الليل منفردًا طوال العام، وكان في رمضان يزيد في العبادة، موضحًا أن العشرين الأُول كان يخلطها بنوم، أما العشر الأواخر فكان يحيي ليله من غروب الشمس إلى الفجر، ويوقظ أهله، ويشد مئزره، ويجتهد اجتهادًا عظيمًا، لأن فيها ليلة خير من ألف شهر، مبينًا أن جمع الناس على صلاة التراويح في جماعة كان في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين رأى الناس يصلون متفرقين فجمعهم على إمام واحد، واصفًا ذلك بأنه سنة حسنة وسنة طيبة.
وأكد أن صلاة الجماعة تعين على قوة العزيمة، مستشهدًا بقول العلماء: «هم القوم لا يشقى بهم جليسهم»، موضحًا أن الجلوس بين الصالحين في المسجد، حيث الكبير والصغير، والخاشع والبّاكي، سبب لنزول الرحمات حتى على من يجلس ساكتًا بينهم، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ علّم أن من توضأ في بيته وذهب إلى المسجد ليصلي صلاة مكتوبة كان له كأجر الحاج المحرم.
وشدد على أن رمضان بصفة عامة هو دستور الأخلاق، داعيًا إلى أن يكون هناك مقياس يتحسن به حال المسلم من دخول الشهر إلى خروجه منه، موضحًا أن من دخل رمضان وأخلاقه في مستوى سبعين بالمئة، فالأصل أن يخرج منه وقد ارتفعت إلى تسعين بالمئة، مشددًا على أن الغاية من الشهر المبارك هي الارتقاء بالأخلاق وتحقيق أثر واضح في السلوك بعد انتهائه.



