أ
أ
تمثل الذرة الصفراء وفول الصويا الركيزة الأساسية لصناعة الأعلاف في مصر، إذ يدخلان بنسب كبيرة في تركيب أعلاف الدواجن والثروة الحيوانية، ما يجعلهما عنصرًا حاسمًا في تحديد تكلفة الإنتاج وأسعار اللحوم والدواجن والبيض.
ورغم الجهود الحكومية للتوسع في زراعة المحاصيل العلفية، لا تزال مصر تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الذرة والصويا، الأمر الذي يجعل القطاع عرضة للتقلبات العالمية في الأسعار وسعر صرف العملات الأجنبية.

لماذا لا تكفي زراعة الذرة احتياجات الأعلاف؟
يرجع الخبراء عدم قدرة الإنتاج المحلي من الذرة الصفراء على تغطية احتياجات صناعة الأعلاف إلى عدة عوامل، أبرزها محدودية المساحات المزروعة مقارنة بحجم الطلب المتزايد من قطاع الدواجن، الذي يستهلك ملايين الأطنان سنويًا.كما تواجه زراعة الذرة تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، ووجود محاصيل منافسة تحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر للمزارعين، فضلًا عن محدودية استخدام بعض التقاوي عالية الإنتاجية في عدد من المناطق.
وتشير التقديرات إلى أن الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك ما زالت كبيرة، ما يدفع الدولة والقطاع الخاص إلى استيراد كميات ضخمة سنويًا لتوفير احتياجات مصانع الأعلاف.

الصويا.. الحلقة الأضعف في منظومة الأعلاف
يمثل فول الصويا المكون الأساسي لتوفير البروتين في الأعلاف، إلا أن الإنتاج المحلي لا يزال محدودًا مقارنة بحجم الاستهلاك، وهو ما يفرض الاعتماد بشكل شبه كامل على الاستيراد.ويرى متخصصون أن التوسع في زراعة الصويا أصبح ضرورة استراتيجية، ليس فقط لتوفير احتياجات قطاع الأعلاف، ولكن أيضًا لتقليل الضغط على العملة الأجنبية وخفض فاتورة الاستيراد.

خطة الدولة للتوسع في زراعة الصويا
خلال السنوات الأخيرة، تبنت الدولة خطة للتوسع في زراعة فول الصويا والذرة الصفراء من خلال التوسع في الزراعة التعاقدية، وتحديد أسعار استرشادية محفزة للمزارعين قبل موسم الزراعة، بما يضمن تسويق المحصول وتحقيق عائد اقتصادي مناسب.كما تستهدف الخطة زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل العلفية، وتشجيع استخدام الأصناف عالية الإنتاجية، وتقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص الفجوة الاستيرادية تدريجيًا.
ويؤكد خبراء الزراعة أن نجاح هذه الخطة يتطلب استمرار تقديم الحوافز للمزارعين، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، فضلًا عن ضمان وجود منظومة تسويقية مستقرة تشجع على التوسع في الزراعة.

كيف يؤثر استيراد الأعلاف على أسعار الدواجن؟
تعد الأعلاف المكون الأكبر في تكلفة إنتاج الدواجن، حيث تمثل ما بين 65 و75% من إجمالي التكلفة، لذلك فإن أي زيادة في أسعار الذرة والصويا عالميًا أو ارتفاع تكاليف الاستيراد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الدواجن والبيض في الأسواق.كما أن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية أو ارتفاع أسعار الشحن والنقل تؤدي إلى زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على المربين، خاصة صغار المنتجين.
وخلال السنوات الماضية، شهدت أسعار الدواجن موجات من الارتفاع نتيجة زيادة أسعار الأعلاف ونقص بعض الخامات المستوردة، الأمر الذي أبرز أهمية تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي من المحاصيل العلفية.
هل يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي؟
يرى خبراء أن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل من الذرة والصويا قد يكون هدفًا صعبًا على المدى القريب في ظل محدودية الموارد المائية والأراضي الزراعية، إلا أن تقليص الفجوة الاستيرادية يظل هدفًا قابلًا للتحقيق.
ويؤكد المتخصصون أن زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل العلفية ستسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وتقليل فاتورة الواردات، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في أسعار الأعلاف ومن ثم أسعار الدواجن والمنتجات الغذائية المرتبطة بها.
وفي ظل استمرار التحديات العالمية، يبقى التوسع في زراعة الذرة والصويا أحد الملفات الاستراتيجية التي تراهن عليها الدولة لدعم قطاع الدواجن، وحماية السوق المحلية من تقلبات الأسعار العالمية، وضمان توفير غذاء بأسعار مناسبة للمواطنين.





