أكد المهندس محمد وهبي، خبير الإدارة الاستراتيجية والعمليات في صناعة السيارات، والرئيس التنفيذي لشركة وهبي جروب للاستشارات، أن استمرار ارتفاع أسعار السيارات في السوق المصري خلال الفترة الحالية لا يعكس التكلفة الحقيقية، بل يرتبط بشكل كبير بسلوك تحوطي مبالغ فيه من جانب بعض الموزعين والتجار.
وأوضح وهبي في تصريح خاص لـ "اجري نيوز" أن حالة عدم اليقين التي صاحبت تقلبات سعر الصرف مؤخرًا، خاصة بعد التوترات الجيوسياسية العالمية، يتم استخدامها كذريعة للإبقاء على مستويات سعرية مرتفعة، رغم أن المؤشرات الأخيرة تشير إلى استقرار نسبي في السوق، بالتزامن مع زيادة المعروض وتراجع الإقبال الشرائي من المستهلكين.
الدولار و تأثير على سوق السيارات
وأشار إلى أن رد الفعل داخل السوق كان سريعًا ومبالغًا فيه عند ارتفاع الدولار، حيث تم رفع الأسعار بشكل استباقي، في حين لم يحدث نفس التفاعل بالسرعة المطلوبة مع تراجع سعر الصرف، ما يثير تساؤلات حول آليات التسعير الحالية ومدى ارتباطها بالتكلفة الفعلية.

وأضاف وهبي أن معظم السيارات المتاحة حاليًا في السوق تم استيرادها وتمويلها عند مستويات سعر صرف أقل من الذروة الأخيرة، وبالتالي فإن تسعيرها وفق توقعات مستقبلية بدلاً من التكلفة الفعلية يمثل عبئًا غير مبرر على المستهلك، الذي يتبنى حاليًا سلوك الترقب وتأجيل قرارات الشراء.
وأكد أن السوق لم يعد يعاني من نقص المعروض كما كان في العام الماضي، بل يشهد وفرة وتنافسية أعلى، وهو ما يفترض أن ينعكس في صورة ضغوط سعرية نحو الانخفاض، وليس العكس.
فرض ظاهرة “الأوفر برايس”
وشدد على أن محاولات إعادة فرض ظاهرة “الأوفر برايس” في الظروف الحالية لن تنجح، خاصة مع تزايد وعي المستهلك، متوقعًا أن تؤدي المنافسة إلى تصحيح الأسعار في المدى القريب.وفيما يتعلق بتوقيت الشراء، أشار وهبي إلى أن الأمر يعتمد على “سباق الصبر” بين المستهلكين والتجار، موضحًا أن استمرار عزوف المستهلك عن الشراء سيجبر السوق على التوجه نحو تسعير أكثر عدالة، خاصة مع اقتراب طرح موديلات 2027 خلال الأشهر المقبلة.
واختتم وهبي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة القادمة ستشكل اختبارًا حقيقيًا لشفافية التسعير في سوق السيارات المصري، وأن الشركات الأكثر التزامًا بالتسعير العادل ستكون الأقدر على كسب ثقة العملاء والحفاظ على حصتها السوقية.







