أ
أ
أصدرت دار الإفتاء توضيحًا أكدت فيه أن الإكثار من الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى آله وأصحابه وأنصاره وأزواجه وذريته في ختام تكبيرات العيدين أمرٌ مشروع، وذلك استنادًا إلى ورود الأمر المطلق بالذكر والصلاة على النبي، موضحة أن المطلق يُبقى على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده، وأن أفضل الذكر ما يجمع بين ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مع عدم الالتفات إلى من يمنع ذلك.
لا مانع من الصيغ المتداولة للتكبير
وأضافت دار الإفتاء أنه لا مانع شرعًا من استخدام الصيغة الواردة في التكبير ما دام الناس قد اعتادوها واستحسنوها بما لا يخالف الشرع، مشيرة إلى أن التكبير ورد أمرًا عامًا في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185]، وبالتالي فإن من يزعم أن هذه الصيغة بدعة فهو أقرب إلى البدعة، لأنه يضيّق ما وسّعه الله ورسوله بلا دليل.وأوضحت أن التكبير في العيدين سنة عند جمهور الفقهاء، مستشهدة بعدد من الآيات القرآنية التي ورد فيها الأمر بذكر الله والتكبير، منها قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، مؤكدة أن هذه الآيات يُفهم منها مشروعية التكبير في عيد الأضحى وعيد الفطر.
وأشارت إلى أن التكبير في معناه هو التعظيم، وأن المقصود بقول "الله أكبر" هو إثبات عظمة الله ووحدانيته، وأن هذا اللفظ يتضمن نفي الألوهية عما سواه، لأن الكمال المطلق لا يكون إلا لله، موضحة أن التكبير شُرع في الصلاة لإبطال السجود لغير الله، وكذلك في النحر بالحج لإبطال ما كان يفعله المشركون، كما شُرع عند انتهاء الصيام إظهارًا لعبادة الله وحده، ولذلك جرى العمل على التكبير عند الخروج لصلاة العيد، ويكبر الإمام في خطبة العيد.
وقت وصيغة التكبير
وبيّنت دار الإفتاء أن التكبير يُستحب من غروب شمس ليلتي العيد في المنازل والطرق والمساجد والأسواق، ويُرفع به الصوت للرجال إظهارًا لشعار العيد، ويستمر حتى تبدأ صلاة العيد، ومن فاتته الصلاة مع الإمام فإنه يستمر في التكبير حتى تنتهي الصلاة والخطبتان.وأضافت أنه لم يرد نص محدد يقيّد صيغة معينة للتكبير في السنة النبوية، إلا أن بعض الصحابة ومنهم سلمان الفارسي رضي الله عنه كانوا يكبرون بصيغ متعددة، منها: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"، مؤكدة أن الأمر فيه سعة لأن النص القرآني جاء مطلقًا، والمطلق يُؤخذ على إطلاقه حتى يرد ما يقيده.
وأشارت إلى أن المصريين اعتادوا منذ زمن طويل على صيغة طويلة مشهورة للتكبير، تشمل التهليل والتحميد والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله وصحبه وأزواجه وذريته، وهي صيغة صحيحة ومشروعة استحبها عدد من العلماء وذكروها في كتبهم، ونقل الإمام الشافعي في كتابه "الأم" أنه لا بأس بالزيادة في التكبير، بل إن الزيادة في ذكر الله مستحبة.
وأكدت دار الإفتاء أن إضافة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله وأصحابه وأنصاره وأزواجه وذريته في ختام التكبير أمر مشروع، لأن أفضل الذكر ما اجتمع فيه ذكر الله ورسوله، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبب لفتح أبواب القبول، وهي مقبولة دائمًا، حتى ممن لا يكون على كمال الإيمان، لأنها متعلقة بجناب النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.





