السبت، 11 رمضان 1447 ، 28 فبراير 2026

وليد رشاد: الإدمان الرقمي جرس إنذار يهدد تماسك الأسرة وتركيز الأجيال

f7407b44f0039c2c8f8fd5b9e5202d4c
إدمان مواقع التواصل الاجتماعي والرقمي
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن ما يُعرف بـ«الإدمان الرقمي» بات من القضايا الاجتماعية الملحّة التي تمس مختلف الفئات العمرية، في ظل الاستخدام المكثف للهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي.

قضية اجتماعية تتسع رقعتها


وأوضح خلال حلقة برنامج «ناس تك» المذاع على قناة قناة الناس، أن مظاهر الإدمان أصبحت واضحة في تفاصيل الحياة اليومية، حيث ينشغل كثيرون بهواتفهم حتى أثناء التجمعات العائلية، فيحضر الجسد بينما يظل العقل غارقًا في الشاشة.

متى يتحول الاستخدام إلى إدمان؟

أشار رشاد إلى أن الإدمان الرقمي لا يعني مجرد كثرة الاستخدام، بل يظهر حين يعجز الشخص عن ترك الهاتف أو يشعر بقلق وتوتر عند انقطاع الإنترنت.
وبيّن أن قضاء أكثر من 38 ساعة أسبوعيًا على الإنترنت لغير أغراض العمل، مع الرغبة في زيادة عدد الساعات، يُعد مؤشرًا مقلقًا يستدعي الانتباه والمراجعة.

أعراض نفسية وسلوكية مقلقة

لفت إلى أن من أبرز علامات الإدمان: العصبية عند ضعف الشبكة، ضعف التركيز، اضطراب النوم، الميل إلى العزلة، وتراجع التحصيل الدراسي أو الأداء الوظيفي.
وحذر من اعتبار هذه المؤشرات سلوكًا طبيعيًا بحجة التطور التكنولوجي، مؤكدًا أن تجاهلها قد يفاقم المشكلة على المدى الطويل.

آليات رقمية تحفّز الدماغ

أوضح أن العديد من التطبيقات مصممة بطرق تحفّز الدماغ على التفاعل المستمر، حيث تمثل الإشعارات والإعجابات مكافآت سريعة تدفع المستخدم إلى مواصلة التصفح دون إدراك للوقت، ما يعزز نمط الهروب من الضغوط أو الملل أو الشعور بالوحدة.

تآكل العلاقات الاجتماعية

وأكد أن الإدمان الرقمي يخلق مسافة نفسية بين الأفراد رغم وجودهم في المكان نفسه، إذ ينشغل كل شخص بشاشته الخاصة، إلى جانب ترسيخ المقارنات غير الواقعية نتيجة متابعة محتوى يُظهر جوانب منتقاة من حياة الآخرين.

الأطفال في دائرة الخطر

وشدد على أن الخطر يتضاعف حين يبدأ الإدمان في سن مبكرة، حيث يُستبدل اللعب الواقعي وتنمية الخيال بالتعلق المستمر بالأجهزة الذكية، داعيًا الأسر إلى الانتباه لعلامات التوتر أو الاضطراب لدى الأطفال عند سحب الهاتف منهم.

دعوة لاستعادة التوازن

واختتم بالتأكيد على أن المشكلة لا تكمن في استخدام التكنولوجيا بحد ذاته، بل في تحوّلها من أداة يتحكم فيها الإنسان إلى عنصر يتحكم في سلوكه ووقته وعلاقاته، داعيًا إلى مراجعة أنماط الاستخدام وتحقيق توازن صحي بين العالم الرقمي والحياة الواقعية.

اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة