بقلم صلاح الدين محمد ..الاعشاب الطبية صيدليه متكاملة

الدكتور صلاح الدين محمد محمود، استاذ الاعشاب الطبية ورئيس قسم البساتين الاسبق بكليه الزراعة جامعه الازهر بالقاهرة ..يقول قبل ان يخلق الله الانسان الاول اودع له فى الارض خزائن من الغذاء والدواء حتى اذا سكنها الانسان وجد فيها قوته من الطعام والشراب والكساء ثم الدواء. وذلك مصداقا لقوله تعالى (قلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ)؛ فالإنسان ينتمي في الأصل إلى الطبيعة، لذلك لا عجب أننا بمجرد عودتنا إليها نشعر بالكثير من المشاعر الإيجابية، وقد أثبتت الدراسات العلمية والصحية أن الخروج إلى الطبيعة يحسن من صحة الجسم، و يقلل من التوتر والقلق، وأن الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي تزيد في الأماكن التي يقل فيها وجود النباتات والأشجار.

لقد سحرت الحياة الحديثة بكل صخبها وأضوائها البشر وعودتهم سلوكياتها، فابتعد الإنسان عن الفطرة، في سلوكه وعاداته الغذائية.  واصبحت هناك فجوة بين الطب الحديث بأبحاثه، ونظرياته، وعقاقيره، وبين الطب الشعبي، الذي يعتمد على الطبيعة في التداوي، ولكن بعد أن تأكدت الأضرار والآثار الجانبية للعقاقير، بدأت هذه الفجوة تضيق، ولم يعد هناك حرج في استعانة الطب الحديث بالطبيعة، واستغلال مواردها، فوجد ما يسمى بطب الاعشاب. وذلك بعد أن ثبت أن الأغذية الطبيعية هي الأفضل، والأكثر صحية للإنسان، وتأكد ارتباط أمراض لم تكن منتشرة من قبل بالتطور الصناعي والأغذية والمشروبات والأدوية الصناعية فعادت مره اخرى الصيحة التي يعلو صوتها عالميا، نعم للغذاء لا للدواء ( المخلق صناعيا) وقد استجاب لها الكثيرون بسبب ما عانوه ن متاعب بسبب الاثار الجانبيه للادويه المصنعه

ومن المعروف ان الامراض لا تأتى في الغالب فرادى ولكن فى مجموعات .. فمثلا مرض الانفلونزا رغم بساطته تصاحبه عده عوارض او امراض مثل ارتفاع الحرارة والصداع والتهاب الحلق والزكام …الخ .. وعند استشاره الطبيب فانه يقوم بوصف عدة ادويه لكل عرض من الاعراض .. بينما يمكن الاستعانة بكوب من البابونج مع خليط الليمون البنزهير وعسل النحل كعلاج شافي لهذا المرض وعوارضه .

لذلك فان كل عشبه عباره عن صيدليه متكاملة تعالج المرض الاساسي وما قد يصاحبه من عوارض اخرى ثانويه.،  مثلا فى نبات البصل عدة فوائد فهو دواء مساعد فى علاج مرضى البول السكرى فهو يحتوى على ماده لها تأثير مشابه لعمل الانسولين؛ وماده اخرى  لها ثأثير انزيمى مهضم ويحتوى على زيوت طياره كبريتيه قاتله للبكتريا والميكروبات كما أن  به مواد مسكنه ومريحه للاعصاب وتجلب النوم؛ وبه مواد تقى من تصلب الشرايين وتقى من الذبحة الصدرية ؛ واخيرا يحتوى البصل على ماده تزيد فى القوه الجنسية وتغذى بصيلات الشعر؛ انظر كيف ان عشب واحد يداوى العديد من الامراض؛ وغير ذلك كثير ولولا ضيق المكان لعرضت امثله عديده.

واذا ضربنا مثالا اخر بنبات حب الرشاد او الثفاء .. فان تعجب من عدد الامراض التى يداويها هذا النبات فقد تعجب قبلك سيد الخلق محمد رسول الله وطبيب البشريه صلوات الله وسلامه عليه    حيث ورد عنه عليه الصلاه والسلام  انه قال (ماذا فى الامرين من الشفاء .. الصبر والثفاء)؛ و فى رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عليكم بالثفاء (حب الرشاد)  فإن الله جعل فيه شفاء من كل داء) .. يقصد كل داء قابل للشفاء به. فهذا النبات يعالج امراض عديده منها  انه يستخدم مقو ومفيد لمعالجة فقر الدم، وضد داء الحفر، مدر للبول، مقشع ومهدئ، خافض للضغط، ومنشط لحيوية بصيلات الشعر حيث تطبق عصارته على فروة الرأس لمنع تساقط الشعر، ولمعالجة التقرحات الجلدية ، بالاضافه الى فوائده كطارد الديدان المعويه  ومكافحة التسمم وينصح بتناوله المصابون بالتعب والإعياء وللحوامل والمرضعات والمصابين بحساسيه في الطرق التنفسية والجلدية كما في الأكزيما، وهو نافع للبواسير النازفة، أما البذور فيستعمل مغليها أو منقوعها او مسحوقها لمعالجة الزحار والإسهال والأمراض الجلدية وتضخم الطحال، ويصنع مادة من المسحوق كمسكن لمعالجة آلام البطن والآلام الرئوية وغيرها، كما يفيد تناوله كمقو جنسي ومطمث للنساء.

ولنضرب مثالا اخر فى نبات الثوم فانه بحق  ترياق الفقراء .. والأغنياء ايضا؛ فلو كنت ممن لا يحبون اكل الثوم .. ولا يطيقون رائحته … لقد فاتك حظا كبيرا ورب الكعبة؛  فلو كنت تعانى من ارتفاع الضغط .. او  تشكتى من ارتفاع الكلسترول والدهون الثلاثيه … او  تخشى من تصلب الشرايين والجلطات والذبحه الصدريه – عافانا الله واياكم — اذن عليك بالثوم .. فص واحد او فصين قم بتقطيع كل فص الى جزأين او ثلاثه اجزاء على الاكثر ( لا تهرسهما) ..ثم ابلعهم كما هم مع الماء وسط الاكل فى الغداء او العشاء؛ ليس هذا فقط ولكن للثوم فؤائد اخرى فهو قاتل لميكروب الدفتريا والدوسنتاريا حيث انها تموت بعد تعرضها للمواد الطيارة المنبعثة من الثوم والبصل؛ وهو ايضا مفيد ومطهر للأمعاء ويوقف الاسهال الميكروبى ويخفف السعال , مدر للبول والحيض  ويستعمل لعلاج التيفود , والأنفلونزا والدفتيريا , والاسهال والدوسنتاريا , ويستعمل ايضا لعلاج الديدان مثل , الاسكارس والديدان الدبوسية والتينيا , وفى علاج فقدان الشهية؛ والثوم منبة للدورة الدموية والقلب , مقو وموسع للشرايين والشعيرات الدموية وفى علاج الازمات الربوية وهو طارد للبلغم؛ وهو مفيد لمرضى النقرس , مذيب لحامض البوليك , مزيل لالتهاب النفاصل , فاتح للشهية , ومزيل لغازات القولون . نعم كل هذا وأكثر .. فالثوم صيدليه متكامله.

ومن حسن الطالع انه بعد اكتشاف الطرق الحديثة فى التحليل ذو الحساسية الفائقة امكن اكتشاف عدد وافر من المركبات الكيميائية ذات الفاعلية العلاجية الكبيرة فى العديد من النباتات والاعشاب الطبية لم يمكن التعارف عليها قبل ذلك بالطرق التقليدية القديمة ؛ حيث تفسر كيف يعمل العشب الطبى كصيدليه متكامله وذلك نظرا لوجود هذه المركبات الكيميائية بكميات غاية فى الضالة بجانب المركبات الرئيسية وأصبح واضحا ان الصفات العلاجية لهذه النباتات والاعشاب الطبية ترجع لمجموعة من المركبات التى تزخر بها خلاياها لتعطى تأثيرها العلاجى المتكامل وان فاعلية هذه النباتات والإعشاب الطبية فى العلاج لا يمكن ان يعود الى مركب واحد من المركبات بمفرده واصبح مفهوما فى الدوائر العلمية ان التأثير المتكامل لمجموعة المركبات التى يزخر بها النبات الطبى الواحد تماثل التاثير المتكامل للفرقة الموسيقى

وختاما يجب ان نعرف ان النبات هو اجمل الاطباء وأرخصهم ايضا وان الله سبحانه وتعالى قد اوجد فى النبات الواحد تذكرة طبية كاملة شاهده على علمه وقدرته سبحانه؛ وقد تداوى بهذه النباتات الاباء والأجداد زمنا طويلا واستعملوها عطورا وتوابل ودونوا صفات هذه النباتات فى كتب كثيرة؛ ويجب ان نؤكد على ان الدعوة الى استخدام النباتات الطبية فى العلاج ليست دعوة الى التخلف او الرجوع الى الوراء وليست انكارا لما وصل اليه العلم الحديث ولكنها دعوة للأخذ بالأسباب الطبيعية فى الشفاء بجانب ما وصل اليه العلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.