الأربعاء، 27 شوال 1447 ، 15 أبريل 2026

"حصن العباسية".. كيف يؤمن معهد الأمصال واللقاحات 85% من احتياجات الثروة الحيوانية في مصر؟

تحصينات التحصينات
تحصين الماشية
أ أ
techno seeds
techno seeds
كشف الدكتور محمد سعد، مدير معهد الأمصال واللقاحات البيطرية بالعباسية، عن الدور الاستراتيجي الذي يلعبه المعهد في حماية الثروة الحيوانية والداجنة بمصر منذ تأسيسه عام 1903.

وأكد سعد أن المعهد تحول إلى مركز إقليمي رائد، ليس فقط في الإنتاج، بل في البحث والتطوير، حيث ينتج حالياً 71 نوعاً من اللقاحات المعتمدة دولياً، والتي تعتمد في تكوينها على "المعزولات المحلية" لضمان أعلى مستويات الفاعلية ضد الأمراض المتوطنة في البيئة المصرية.

طفرة اللقاحات السيادية والرباعية

أعلن الدكتور محمد سعد عن إنجاز علمي جديد يتمثل في إنتاج "اللقاح الرباعي"، الذي يضم كافة العترات الحالية الموجودة داخل مصر، بما في ذلك (سات وان، السات أولي، والأولو).

وأوضح أن هذا اللقاح نال موافقة المعمل المركزي للرقابة، وتم بالفعل تسليم الدفعات الأولى للهيئة العامة للخدمات البيطرية لتدشين حملات التحصين القومية بتوجيهات مباشرة من وزير الزراعة، مؤكداً أن المعهد يغطي حالياً 85% من احتياجات الدولة من لقاحات حيوانات المزرعة.

اعتمادات دولية ومنظومة رقابية صارمة

وأشار مدير المعهد إلى أن المؤسسة تدار وفق أعلى المعايير العالمية، حيث حصلت على شهادات الأيزو (ISO) وممارسات التصنيع الجيد (GMP) منذ عام 2001.

ويضم المعهد 16 قسماً، منها 14 قسماً إنتاجياً مزودة بأحدث التكنولوجيات العالمية. وشدد سعد على أن جميع اللقاحات، سواء المنتجة محلياً أو المستوردة، تخضع لاختبارات معايرة دقيقة في المعمل المركزي للرقابة، وهو معمل مرجعي معتمد من المنظمات الدولية، لضمان أمان وفاعلية كل جرعة تصل للمربي.

حماية الثروة الداجنة وتقليل التكاليف

وفي ملف الدواجن، أوضح سعد أن المعهد يكثف جهوده لتغطية احتياجات قطاع يتجاوز المليار طائر سنوياً. وكشف عن تطوير لقاحات "مركبة" تدمج أكثر من عترة في جرعة واحدة، مثل دمج (أنفلونزا الطيور مع نيوكاسل)، وهي خطوة تهدف لتقليل التكلفة المالية على المربين والحد من "الإجهاد" الذي تتعرض له الطيور أثناء عمليات التحصين المتكررة، وأضاف أن هناك تنسيقاً مع 4 مصانع تابعة للقطاع الخاص و3 أخرى تحت الترخيص لزيادة الإنتاجية وتقليل فجوة الاستيراد.

ملاحقة "تحورات الميكروبات" والتحول الرقمي

أكد سعد أن المعهد يعمل كـ "رادار" لرصد التطورات البيولوجية، حيث يتم تتبع التحورات التي تطرأ على الميكروبات والفيروسات بالتعاون مع معاهد بحوث الصحة الحيوانية والجامعات.

هذا التعاون يضمن تحديث اللقاحات دورياً باستخدام أحدث المعزولات الحقلية. كما أشار إلى وجود شبكة توزيع واسعة تضم منفذاً رئيسياً بالعباسية و20 منفذاً فرعياً بالمحافظات لضمان وصول اللقاحات من مرسى مطروح وحتى أسوان.

البعد الاقتصادي وغزو الأسواق الخارجية

وشدد الدكتور محمد سعد على أن المعهد "مؤسسة بحثية وطنية" لا تهدف للربح بالدرجة الأولى، بل تسعى لتوفير اللقاحات بأسعار اقتصادية أقل بكثير من المنتج المستورد، لدعم صغار المربين.

وعلى صعيد التصدير، كشف عن إجراءات لتسجيل لقاحات المعهد في السعودية والسودان، تزامناً مع استمرار التصدير لدول مثل لبنان، أوغندا، ونيجيريا، مما يعكس الثقة الدولية في جودة "اللقاح المصري".

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المعهد مستمر في تحديث منظومته التكنولوجية، مع التوسع في إنتاج لقاحات متخصصة مثل (أنفلونزا الخيول والتيتانوس)، ليبقى معهد العباسية صمام الأمان الأول للثروة الحيوانية والداجنة في مصر والمنطقة.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة