أ
أ
استعرض
الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة،
خارطة الطريق التي انتهجتها الدولة المصرية منذ عام 2014 لإعادة صياغة مفهوم
"الأمن الغذائي البروتيني".
وأكد سليمان أن المشروعات القومية الكبرى،
وعلى رأسها "المشروع القومي للبتلو" وتطوير مراكز تجميع الألبان وتحديث
قطاع الدواجن، لم تكن مجرد برامج تمويلية، بل كانت "ثورة هيكلية"
استهدفت التحول من الإنتاج العشوائي إلى التنمية الرأسية المستدامة.
المشروع
القومي للبتلو: معركة "التصاني" والإنتاجية
أوضح
الدكتور طارق سليمان أن فلسفة مشروع البتلو ارتكزت على تصحيح مسار خاطئ كان يهدر
الثروة الحيوانية؛ حيث كان يتم ذبح العجول عند أوزان تقل عن 100 كيلوجرام، مما
يعطي 30 كيلوجراماً فقط من اللحم.وبفضل الضوابط الجديدة التي منعت الذبح قبل وزن 400 كيلوجرام، قفزت إنتاجية الرأس الواحدة إلى نحو 250 كيلوجراماً من اللحم الصافي، أي بزيادة تصل إلى 7 أضعاف.
وكشف سليمان عن تطور التمويل الذي بدأ بـ 100 مليون جنيه في 2017، ليتجاوز اليوم حاجز الـ 10 مليارات جنيه، استفاد منها أكثر من 45 ألف مستفيد، معظمهم من شباب المربين والسيدات في الريف المصري ضمن مبادرة "حياة كريمة"، مما ساهم في تسمين وتربية أكثر من 522 ألف رأس ماشية.
طفرة
2025: لغة الأرقام تتحدث
أعلن
رئيس قطاع الثروة الحيوانية عن أرقام قياسية حققتها مصر في عام 2025، تعكس نجاح
الخطط الاستباقية:اللحوم الحمراء: وصل الإنتاج إلى 600 ألف طن بزيادة 8% عن عام 2024.
الألبان: ارتفع الإنتاج إلى 7 ملايين طن مقارنة بـ 6.5 مليون طن في العام السابق.
وأرجع سليمان هذه الزيادات إلى إدخال السلالات المستوردة سريعة النمو والعجلات المحسنة وراثياً، والتي قلصت دورة التسمين ووفرت معروضاً غزيراً في الأسواق، مما ساهم في استقرار الأسعار رغم التحديات العالمية.
التحسين
الوراثي: السلالات "المُمصَّرة"
في ملف
التحسين الوراثي، عقد سليمان مقارنة علمية كشفت الفارق الشاسع؛ حيث تنتج السلالات
المحلية نحو 7 كجم من اللبن يومياً، بينما تصل السلالات المستوردة والمحسنة إلى 40
كجم. وفي اللحوم، تحقق السلالات الجديدة زيادة وزنية تصل إلى 2 كجم يومياً مقابل 700 جرام للسلالات التقليدية. وأكد أن الوزارة تعمل حالياً على "تمصير" هذه السلالات لتجمع بين الإنتاجية العالية والقدرة على التكيف مع المناخ المصري ومقاومة الأمراض المحلية.
مراكز
تجميع الألبان: حلقة الوصل الذهبية
وصف
سليمان تطوير مراكز تجميع الألبان بأنه "مشروع قومي" يحظى برعاية رئاسية
مباشرة، كونه الركيزة التي تستوعب 70% من إنتاج الألبان في مصر. وأوضح أنه تم تطوير 300 مركز وفق أحدث المعايير الدولية، بتمويلات ميسرة بفائدة 5% وفترات سداد تصل إلى 8 سنوات، مما ضمن للمواطن الحصول على "كوب لبن" آمن وصحي، وفتح لمصر أبواب التصدير للألبان ومنتجاتها.
القطاع
الداجني: استثمارات عملاقة واكتفاء ذاتي
انتقل
الدكتور طارق سليمان إلى قطاع الدواجن، مؤكداً أنه قطاع استراتيجي تتجاوز
استثماراته 200 مليار جنيه ويوفر فرص عمل لـ 3.5 مليون شخص. وأعلن بفخر تحقيق مصر
الاكتفاء الذاتي بنسبة 100% من بيض المائدة بإنتاج بلغ 16 مليار بيضة سنوياً، مع
زيادة إنتاج دجاج التسمين إلى 1.6 مليار طائر.وأرجع هذا النجاح إلى تحويل العنابر للنظام "المغلق" الذي يضاعف الإنتاجية ويقلل النفوق، إلى جانب اعتماد المنشآت الداجنة "المعزولة" من قبل المنظمات الدولية، مما سمح باستئناف التصدير.
دعم
المربي الصغير والزراعة التعاقدية
لم يغفل
التقرير الدور الاجتماعي للوزارة؛ حيث أشار سليمان إلى البروتوكولات الموقعة مع
وزارتي التضامن والأوقاف لتوزيع رؤوس الماشية عالية الإنتاجية على الأسر الأكثر
احتياجاً، مع توفير الأعلاف والفحص البيطري المجاني. كما شدد على أهمية
"الزراعة التعاقدية" التي أطلقتها الدولة لضمان أسعار عادلة للمحاصيل
العلفية (كالذرة وفول الصويا)، مما يشجع الفلاح على الزراعة ويؤمن المواد الخام
لمصانع الأعلاف.الرقابة
والشفافية: ضمان وصول الدعم
أكد
سليمان أن المنظومة تعمل بصرامة؛ حيث تشكل "لجنة ثلاثية" (القطاع، الطب
البيطري، البنك) لمعاينة المواقع قبل صرف القروض، مع تحويل الأموال مباشرة
للموردين لضمان عدم إساءة استخدام القرض. كما أشار إلى أن نسبة استرداد القروض تقترب
من 100%، وهو مؤشر قوي على نجاح وجدوى المشروعات لدى المربين.الرؤية
المستقبلية والاستدامة
واختتم
الدكتور طارق سليمان حديثه بالتأكيد على أن وزارة الزراعة تتبنى حالياً تقنيات
"الذكاء الاصطناعي" وقواعد البيانات الدقيقة لمتابعة كافة مراحل
الإنتاج.كما يتم العمل على استغلال المخلفات الزراعية في صناعة الأعلاف لتقليل تكاليف الإنتاج وحماية البيئة. وشدد على أن الرؤية التي وضعها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2014 جعلت من قطاع الثروة الحيوانية والداجنة قاطرة حقيقية للتنمية، قادرة على الصمود أمام الأزمات الإمدادية العالمية وتحقيق طموحات الشعب المصري في غذاء آمن ومستدام.





