تعتبر تربية البط من مشروعات الإنتاج الداجني التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي، على الرغم من كونها أحد الحلول الفعّالة لتلبية احتياجات السوق المحلي من البروتين الحيواني، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف الناتجة عن تقلبات أسعار الدولار والأزمات العالمية الأخيرة.
تتميز تربية البط بعدة مزايا تجعلها خيارًا مثاليًا للمربين مقارنة بالأنواع الأخرى من الطيور الداجنة. فهي أقل اعتمادًا على الأعلاف المكلفة، إذ يمكن تغذيتها على مخلفات الطعام والمخرجات المنزلية، مما يقلل من تكلفة الإنتاج ويحد من المخاطر المالية على المربين.
كما تتميز مشاريع تربية البط بارتفاع مناعتها مقارنة بالدواجن الأخرى، ما يقلل من الخسائر الناتجة عن الأمراض ويزيد من فرص الربح. إضافة إلى ذلك، يمتاز البط بتحمله للتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعله مناسبًا للمناطق التي تتعرض لموجات حر شديدة، على عكس الأنواع الأخرى الحساسة لهذه الظروف.
ومن بين المزايا الإضافية لتربية البط قدرته على التكيف مع مستويات الملوحة المرتفعة، ما يتيح فرصة الاستثمار في المناطق الصحراوية وشبه الجافة، ويزيد من إمكانية الانتشار الجغرافي لهذا المشروع، الأمر الذي يعزز مساهمته في تأمين الاحتياجات الغذائية للسكان.
تظهر هذه السمات مجتمعة أن تربية البط تمثل فرصة كبيرة لتعزيز إنتاج البروتين الحيواني محليًا، وتقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة، مع إمكانية تحقيق أرباح مستدامة للمربين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.



