الجمعة، 11 شعبان 1447 ، 30 يناير 2026

د. فوزي محمد أبودنيا يكتب.. كيف يتحقق التوازن بين الكفاءة في الاستثمار والعدالة الاجتماعية في الزراعة المصرية

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
د. فوزي محمد أبودنيا
أ أ
techno seeds
techno seeds
لتحقيق التوازن بين الكفاءة التقنية (التي يوفرها نموذج مستقبل مصر) والعدالة الاجتماعية (التي كانت جوهر النموذج الناصري)، نحتاج إلى تصميم نموذج "هجين" يدمج صغار المزارعين كشركاء وليس كأجراء.

وتمثل هذه الخريطة التخيلية التى نقترحها لإيجاد نموذج جديد يمكن أن يضبط المشهد ويحقق الموائمة بين الاستثماري والعدل الاجتماعي. وهذه لا تزيد عن كونها رؤية مرنة قابلة للبناء عليها وتطويرها لجعلها نموذج فاعل في إدارة الزراعة المصرية ودفعها للأمام.

خريطة نموذج "التعاونيات الذكية" (Smart Cooperatives Model) كنموذج مقترح


في هذا النموذج يتم توزيع الأراضي على المزارعين كما حدث في النموذج الناصري وحتى مبارك (5 أفدنة للمزارع) على أن تكون كحق انتفاع. يعتمد هذا النموذج على تقسيم الأدوار بحيث تدير الدولة البنية التحتية، ويقوم صغار المزارعين بالإنتاج الجماعي، وتتولى الشركات الكبرى التسويق.

1. هيكل الأرض (The Spatial Design)

–نظام الحلقات المركزية: بدلاً من تخصيص 500 فدان لمستثمر واحد، تُقسم "الدائرة" (التي يرويها المحور الواحد/Center Pivot) إلى قطع أصغر (مثلاً 5 أفدنة لكل شاب أو فلاح).

–الإدارة المركزية للموارد: تتولى إدارة "جهاز مستقبل مصر" تشغيل الطلمبات، وتوفير المياه، والأسمدة، والميكنة الحديثة لكل المشتركين في الدائرة الواحدة لضمان وحدة الجودة وتوفير التكلفة.

2. منظومة الإنتاج (The Value Chain)

–الزراعة التعاقدية الملزمة: يلتزم المزارعون بزراعة محاصيل استراتيجية (قمح، ذرة) بنسبة 60%، ومحاصيل تصديرية بنسبة 40%.

–تجميع الإنتاج: يتم تجميع المحصول من الصغار ومعاملته ككتلة واحدة (Bulk) للتصدير أو التوريد للصوامع، مما يمنحهم "قوة تفاوضية" لا يملكونها بمفردهم.

3. التكنولوجيا والرقمنة (The Digital Layer)

–التوأم الرقمي للمزرعة: حيث، يتم ربط قطع الأراضي الصغيرة بنظام مراقبة ذكي (Digital (Twins يخبر الفلاح بموعد الري والتسميد بدقة عبر تطبيق هاتف، مما يضمن كفاءة تضاهي كبار المستثمرين.

–التمويل الأخضر: منح الصغار قروضاً بضمان "عقد الانتفاع" والمحصول القادم، وليس بضمان ملكية الأرض (حل معضلة الرهن).

التأثيرات المتوقعة لهذا النموذج الهجين


هناك مجموعة من الجوانب ذات التأثيرات المتوقعة لتطبيق هذا النموذج والتي يمكن إجمالها في النقاط التالية:
–الجانب الأول - الأمن الغذائي، وفى هذا الجانب فان التأثير على الفلاح والمجتمع يكمن في زيادة إنتاج الحبوب بفضل الالتزام بالدورة الزراعية الموحدة.

–الجانب الثاني - الاستقرار الاجتماعي، وفى هذا الجانب يكمن التأثير على الفلاح والمجتمع في تقليل الهجرة غير النظامية عبر خلق "وظائف ملكية" (Entrepreneurial Farming) بدلاً من العمل كأجراء.

–الجانب الثالث - الكفاءة المائية، وفى هذا الجانب فان التأثير على الفلاح والمجتمع يكمن في استهلاك مياه أقل بنسبة 30% بفضل الإدارة المركزية للري المطور.

–الجانب الرابع - العدالة السعرية، يكمن التأثير على الفلاح والمجتمع في حصول الفلاح على سعر عادل للمحصول، والمستهلك يحصل على منتج محلي بسعر غير خاضع تماماً للمضاربات العالمية.

وبالتالي فإننا في هذا النموذج نكون قد استعرضا حلا "للصلابة البنيوية"، فهذا النموذج لا يُقصي الفلاح، بل يُدمجه في "منطق الكفاءة"، وبدلاً من أن يكون الفلاح "عقبة" أمام التحديث، يصبح هو "المشغل" له.

مقالة
ا. د. فوزي محمد أبودنيا
مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني سابقا
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة