أ
أ
تحولت صناعة الدواجن في مصر من مجرد تربية ريفية بسيطة إلى "ملحمة اقتصادية" واستراتيجية كبرى، حيث تتربع مصر حالياً على عرش الإنتاج في الشرق الأوسط باستثمارات ضخمة تبلغ 200 مليار جنيه.
وتعتبر هذه الصناعة العمود الفقري للأمن الغذائي القومي، إذ توفر البروتين الأرخص والأكثر استدامة للمصريين، بإنتاج سنوي يصل إلى 1.6 مليار دجاجة، وبسواعد أكثر من 3.5 مليون عامل.
سر القوة التضاعفية: من "الجدة" تبدأ القصة
يرتكز نجاح هذه المنظومة على "جدود الدواجن" التي دخلت مصر عام 1985؛ حيث تتميز هذه السلالات بقوة إنتاجية مذهلة، فالجدة الواحدة تنتج نحو 45 "أماً"، بينما تنتج "الأم" الواحدة ما يصل إلى 150 طائر تسمين.وتعتمد هذه الدورة على تكنولوجيا حيوية معقدة تضم 4 خطوط وراثية لضمان أعلى معدلات التحويل اللحمي، وتقود هذه المسيرة 7 شركات كبرى تؤمن احتياجات السوق المحلي وتفتح آفاقاً جديدة للتصدير.
خارطة الطريق الاستثمارية والأمان الحيوي
لضمان استدامة هذا القطاع، وضعت وزارة الزراعة ضوابط صارمة لإقامة المزارع، خاصة في الأراضي الصحراوية، تشمل اشتراطات "الأمان الحيوي" والمسافات الوقائية التي تبدأ من كيلومتر واحد بعيداً عن الكتلة السكنية، وتصل إلى 5 كيلومترات لمزارع "الجدود".كما أتاحت الوزارة تسهيلات غير مسبوقة لإصدار تراخيص التشغيل خلال 15 يوماً فقط، مع تقديم قروض ميسرة بنسبة 5% لرفع كفاءة المزارع وتحويل منافذ البيع إلى نظام "المبرد والمجمد" لتحسين الصحة العامة.
وتشدد الوزارة على أن ترخيص التشغيل هو "سند للنشاط" وليس صك ملكية، مؤكدة إلغاء تراخيص المزارع غير الملتزمة بضوابط النشاط الموحد أو التي لا تجدد تراخيصها بانتظام، وذلك حفاظاً على ثروة مصر الداجنة من مخاطر الأوبئة، وضمان بقاء "الفراخ" كبديل استراتيجي آمن يتفوق على اللحوم الحمراء في توفير الغذاء بأقل استهلاك للمياه.





