أ
أ
في الوقت الذي يعاني فيه العالم من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي تضرب تحديات سلاسل الإمداد العالمية المتجددة، هذه المرة عبر بوابة الأسمدة التي تمثل عصب الأمن الغذائي، تقف مصر على مفترق طرق بين الفرص والتحديات فبينما تقف دول كبرى عاجزة أمام نقص إمدادات الطاقة أو غياب الرقعة الزراعية، تبرز مصر كحالة متشابكة العوامل، فهي منتج للغاز الطبيعي ولاعب رئيسي في سوق الأسمدة العالمي، وفي نفس الوقت دولة زراعية تسعى لتحقيق توازن دقيق في أمنها الغذائي.
مصر سابع أكبر منتج لليوريا عالمياً
تقدر حصة مصر من الأسمدة المنتجة عالمياً بمختلف أنواعها بأكثر من 4%، بما يعادل نحو 12 مليون طن سنوياً وتستحوذ الأسمدة النيتروجينية (الأزوتية) على نحو 8 ملايين طن سنوياً، يتم توجيه ما بين 40 إلى 50% منها إلى الأسواق التصديرية، وفق ما قاله خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة.وتحتل مصر المركز السابع عالمياً في إنتاج اليوريا، ويضاف إليها نحو 4 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية وبفضل هذه القدرات، أصبحت الأسمدة ثاني أكبر قطاع تصديري في مصر، بقيمة بلغت نحو 2.8 مليار دولار في عام 2025، بحسب أبو المكارم.
أسمدة نيتروجينية تحت رحمة الغاز.. وفوسفاتية بمنأى عن الأزمات
تنقسم الأسمدة إلى أنواع رئيسية تختلف في مدخلاتها الصناعية وارتباطها بالمواسم الزراعية. فالأسمدة النيتروجينية (مثل اليوريا والأمونيا) تعتبر الأنسب للزراعات الشتوية والربيعية، وتعتمد بشكل أساسي ومكثف على الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة وكمادة خام رئيسية في عملية التصنيع، إذ يمثل الغاز نحو 70% من تكاليف إنتاجها في مصر، ما يجعلها الأكثر عرضة وتأثراً بأزمة الملاحة والطاقة الحالية.أما الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية، فهي تلائم بشكل أكبر الزراعات الصيفية، ولا تواجه نفس التحديات نظراً لعدم ارتباط إنتاجها بالغاز الطبيعي، وإنتاجها محلياً يتجاوز الاستهلاك، إذ تتوفر خاماتها في مصر أو تستورد بأمان من دول مجاورة مثل الأردن، ما يجعلها بمنأى عن أزمات الملاحة البعيدة وصدمات الشحن، بحسب ما قاله شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية.
طموحات تصديرية واعدة تواجه تحديات محلية
تفرض هذه الأزمة المزدوجة واقعاً جديداً يختبر قدرة الصناعة المحلية على اقتناص فرص التصدير المربحة لتعويض العجز العالمي في الإمدادات، لكن هذه الطموحات تصطدم بتحديات محلية معقدة تتعلق باستدامة إمدادات الغاز للمصانع وآليات تسعيره.يُذكر أن سعر تصدير طن السماد تجاوز الـ830 دولاراً، أي أكثر من 40 ألف جنيه، وهو ما يمنح المصدرين فرصة جدية للربح، مما يزيد الضغط على المصانع لتوجيه أكبر قدر من الإنتاج نحو الأسواق الخارجية.





