قال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن المشهد الحالي في سوق الصرف والذهب يعكس ما يمكن وصفه بـ”التوازن المُدار” أكثر من كونه استقرارًا اقتصاديًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن هذا الهدوء الظاهري يخفي ضغوطًا داخلية وخارجية متراكمة.
وأوضح أبو الفتوح في تصريح خاص لـ " اجري نيوز" أن استقرار سعر الدولار داخل نطاق 53 جنيهًا تقريبًا، رغم التوترات العالمية، لا يعكس بالضرورة قوة في أساسيات الاقتصاد، وإنما يعود إلى إدارة دقيقة للسيولة في السوق وتدخلات مدروسة للحد من التقلبات الحادة في سعر الصرف.
وأضاف أن تراجع الذهب في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الدولية تصاعدًا في الأزمات الجيوسياسية يمثل مفارقة لافتة، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع العوائد الحقيقية على الأدوات المالية، ما دفع بعض المستثمرين إلى تفضيل الأصول ذات العائد النقدي على الملاذات التقليدية مثل الذهب.
مؤشرات القطاع الخارجي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مؤشرات القطاع الخارجي تعكس صورة أكثر تعقيدًا، موضحًا أن وجود احتياطيات دولية مستقرة نسبيًا لا يلغي الضغوط الناتجة عن تراجع صافي الأصول الأجنبية وخروج جزء من “الأموال الساخنة”، وهو ما يضع ضغوطًا على استدامة هذا الاستقرار.وأكد أبو الفتوح أن ما يشهده السوق حاليًا هو حالة من “إعادة التوازن المؤقت” وليس استقرارًا طويل الأمد، موضحًا أن الاعتماد على التدفقات الخارجية وإدارة الأزمة بدلًا من قوة النمو الداخلي يجعل هذا الاستقرار هشًا أمام أي صدمات عالمية مفاجئة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الأسواق تعيش مرحلة حساسة تتطلب الحذر في قراءة المؤشرات، لأن الهدوء الحالي قد يخفي تحولات أعمق في حركة رؤوس الأموال العالمية خلال الفترة المقبلة.







