قالت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة الاقتصادية والمحلل المالي، وأستاذة فلسفة الاقتصاد في أكاديمية الشروق، إن السيناريو الأقرب لاجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال مايو 2026 هو تثبيت أسعار الفائدة، في ظل استمرار حالة الترقب في الأسواق وتداخل عوامل اقتصادية محلية وعالمية مؤثرة على القرار.
وأوضحت السلاب في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن أسعار الفائدة الحالية عند 19% للإيداع و20% للإقراض تعكس سياسة نقدية حذرة تستهدف موازنة السيطرة على التضخم مع الحفاظ على استقرار سوق الصرف وجاذبية أدوات الادخار.
وأضافت أن رفع البنك المركزي لتوقعاته لمتوسط التضخم خلال عام 2026 إلى نحو 16% – 17%، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، يدعم بقوة اتجاه التثبيت خلال الاجتماع المقبل، بدلًا من أي خفض للفائدة في الوقت الحالي.
وأشارت إلى أن السياسة النقدية في المرحلة الراهنة تركز على جذب الاستثمارات غير المباشرة والحفاظ على استقرار الجنيه المصري، وهو ما يجعل الإبقاء على مستويات الفائدة المرتفعة نسبيًا خيارًا أكثر أمانًا في ظل عدم استقرار البيئة الاقتصادية العالمية.
وفيما يتعلق بالأسواق، أوضحت أن تثبيت الفائدة قد يساهم في استمرار استقرار القطاع المصرفي ودعم جاذبية الشهادات الادخارية، مع الحد من توجه بعض السيولة نحو الذهب، مقابل استمرار الدعم النسبي لأسواق المال والعقارات.
ونوهت إلى أن قرارات السياسة النقدية لا ترتبط بمشروعات استثمارية بعينها، وإنما تُبنى على اعتبارات كلية تتعلق بالتضخم وسعر الصرف والتدفقات النقدية، مؤكدة أن البنك المركزي يتعامل وفق إطار مؤسسي يهدف لتحقيق التوازن بين الاستقرار النقدي ودعم النمو الاقتصادي.
وأضافت أن استمرار مستويات الفائدة المرتفعة نسبيًا يدعم توجهات الأفراد نحو الادخار داخل البنوك، خاصة في ظل حالة الترقب المسيطرة على الأسواق، وهو ما قد يؤدي إلى تهدئة الطلب على الذهب كملاذ آمن خلال الفترة الحالية.
وأشارت أيضًا إلى أن الأسواق العقارية عادة ما تستفيد بشكل غير مباشر من استقرار السياسة النقدية، حيث يميل بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم بين الادخار البنكي والاستثمار العقاري وفقًا لمستويات العائد والمخاطر.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية أن قرارات البنك المركزي تُبنى على اعتبارات كلية تتعلق بالتضخم وسعر الصرف والتطورات العالمية، وليس على عوامل فردية أو مشروعات بعينها، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتسم بسياسة "الترقب والحذر" لحين وضوح اتجاهات التضخم عالميًا ومحليًا.
واختتمت السلاب تصريحاتها بالتأكيد على أن السيناريو الأقرب هو تثبيت أسعار الفائدة، مع استمرار نهج "الحيطة والترقب" حتى اتضاح مسار التضخم عالميًا ومحليًا خلال النصف الثاني من عام 2026.







