قال الدكتور علي عبد الحكيم الطحاوي، الخبير في الشؤون الاقتصادية، إن المشهد الاقتصادي العالمي الحالي يعكس حالة من التوازن المؤقت بين السياسات النقدية المتشددة من جهة، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة من جهة أخرى، وهو ما يظهر بوضوح في العلاقة المعقدة بين الذهب والدولار.
وأوضح الطحاوي في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن التراجع النسبي في أسعار الذهب رغم تصاعد الأزمات العالمية يمثل مفارقة غير معتادة في الأسواق، مشيرًا إلى أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة يدفع المستثمرين نحو الأدوات المالية التي تحقق عوائد ثابتة، وعلى رأسها سندات الخزانة الأمريكية، بدلًا من الاتجاه إلى الذهب الذي لا يدر عائدًا مباشرًا.
زيادة الضغوط على المعدن النفيس
وأضاف أن هذا التوجه أدى إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس، في ظل تحول جزء من السيولة الاستثمارية نحو الدولار والأصول المقومة به، ما ساهم في استقرار العملة الأمريكية عند مستويات قوية نسبيًا خلال الفترة الحالية.وفيما يتعلق بالدولار، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن استقراره يعود إلى ما وصفه بـ"الثقة النسبية" في الاقتصاد الأمريكي، بالإضافة إلى غياب بدائل عالمية قادرة على منافسته في فترات الاضطراب، مؤكدًا أن الدولار لا يزال يحتفظ بدوره كعملة تسعير رئيسية للسلع الاستراتيجية عالميًا.
وشدد الطحاوي على أن الوضع الحالي لا يمكن اعتباره استقرارًا طويل الأمد، وإنما هو مرحلة هدنة مؤقتة قد تتغير سريعًا مع أي تحولات في السياسة النقدية الأمريكية أو تصاعد جديد في التوترات الجيوسياسية، وهو ما قد يعيد الذهب إلى الواجهة بقوة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الأسواق العالمية تترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، معتبرًا أن أي اتجاه نحو التيسير النقدي قد يكون الشرارة التي تعيد رسم العلاقة بين الذهب والدولار من جديد خلال المرحلة المقبلة.







