الأربعاء، 08 صفر 1448 ، 22 يوليو 2026

الطحاوي لـ " اجري نيوز" الموانئ الحديثة تحتاج إدارة مرنة لا بنية تحتية فقط

6021652330290202606101042224222
الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي، المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية،
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي، المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية، أن مصر تخوض سباقًا متسارعًا لتعزيز مكانتها على خريطة التجارة العالمية، في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها حركة التجارة الدولية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح الطحاوي أن التطورات الجيوسياسية والأزمات التي أثرت على حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب أعادت تعريف مفهوم الموانئ الحديثة، فلم تعد مجرد نقاط لاستقبال وتفريغ البضائع، وإنما أصبحت مراكز اقتصادية متكاملة ومحركات للنمو، تجمع بين الخدمات اللوجستية والتصنيع والطاقة النظيفة.

الموانئ المصرية تتحول إلى مراكز اقتصادية ذكية


وأشار المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية إلى أن المنافسة العالمية لم تعد تعتمد فقط على الموقع الجغرافي، بل أصبحت ترتبط بقدرة الدول على إنشاء منظومات متكاملة تربط الموانئ بالمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية وسلاسل الإنتاج.

وأكد أن مصر بدأت منذ سنوات في إعادة صياغة دورها التجاري واللوجستي، من خلال تطوير منطقة قناة السويس وتحويلها من مجرد ممر ملاحي عالمي إلى مركز صناعي ولوجستي متكامل، خاصة في مناطق شرق بورسعيد والعين السخنة.

وأضاف أن الهدف لم يعد فقط مرور السفن عبر قناة السويس، وإنما جذب الأنشطة المصاحبة لحركة التجارة، مثل خدمات تموين السفن بالوقود الأخضر، وأعمال الصيانة، وإنشاء الصناعات المرتبطة بالقرب من الموانئ، بما يدعم مفهوم التصنيع بالقرب من الأسواق النهائية.
قناة السويس تتحول إلى محور للتجارة والطاقة الخضراء

وأوضح الطحاوي أن التحول الحقيقي في استراتيجية قناة السويس يتمثل في تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي، وربطها بالتحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، من خلال استغلال الفرص المتاحة في مجالات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وخدمات السفن المستقبلية.

وأشار إلى أن هذه الرؤية تمنح مصر قدرة تنافسية أكبر، حيث تتحول المنطقة المحيطة بالقناة إلى مركز يجمع بين النقل والتصنيع والطاقة، وليس مجرد ممر لعبور التجارة الدولية.

القطار الكهربائي السريع يعزز العمق اللوجستي لمصر


ولفت الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي إلى أن منظومة النقل الحديثة تمثل عنصرًا أساسيًا في المنافسة العالمية، مشيرًا إلى أهمية مشروع القطار الكهربائي السريع الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط من العين السخنة مرورًا بعدد من المدن وصولًا إلى الإسكندرية والعلمين.

وأكد أن هذا المشروع يمثل "قناة سويس برية" حديثة تسهم في تقليل زمن نقل البضائع، وزيادة كفاءة الربط بين الموانئ، وتوفير بدائل مرنة أمام شركات الشحن العالمية في مواجهة أي أزمات أو اضطرابات بالممرات البحرية.

تطوير الموانئ يجذب كبرى الشركات العالمية


وأشار الطحاوي إلى أن استراتيجية تطوير الموانئ المصرية، خاصة في السخنة وبورسعيد ودمياط والإسكندرية، تعتمد على جذب كبرى الشركات العالمية المتخصصة في إدارة وتشغيل المحطات البحرية، بدلًا من الدخول في منافسة مباشرة معها.

وأضاف أن ارتباط الموانئ المصرية بشبكات التشغيل العالمية يجعلها جزءًا رئيسيًا من منظومة التجارة الدولية، ويعزز من صعوبة استبدالها بممرات أخرى، نظرًا لما توفره من مزايا جغرافية وتشغيلية.

التحول الرقمي والإفراج الجمركي تحديات المرحلة المقبلة


وشدد الطحاوي على أن امتلاك البنية التحتية وحده لا يكفي لتحقيق الريادة اللوجستية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تطوير الإجراءات الإدارية، وتسريع عمليات الإفراج الجمركي، والتوسع في المنصات الرقمية الموحدة لتقليل الوقت والتكلفة أمام المستثمرين وشركات الشحن.

وأوضح أن سرعة الإجراءات أصبحت عاملًا حاسمًا في المنافسة العالمية، حيث يتم تقييم كفاءة الموانئ ليس فقط بقدرتها الاستيعابية، ولكن بقدرتها على تقديم خدمات سريعة ومرنة في مختلف الظروف.

تنمية الظهير الجغرافي تعزز فرص الاستثمار


وأكد الطحاوي أهمية الاستفادة من الظهير الجغرافي لمنطقة قناة السويس، خاصة المناطق الواعدة في شمال وشرق الشرقية، من خلال التوسع في إقامة مشروعات إنتاجية وتجارية وزراعية وسياحية، بما يفتح مجالات جديدة للاستثمار ويعزز التنمية المحلية.

وأشار إلى أن مناطق مثل الصالحية الجديدة ومحيطها، إضافة إلى الحسينية وصان الحجر، تمتلك مقومات تؤهلها لتكون امتدادًا تنمويًا واستثماريًا مهمًا، خاصة مع قربها من العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة قناة السويس الاقتصادية.

مصر تمتلك مقومات التحول إلى مركز إقليمي للتجارة والطاقة


واختتم الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير البنية التحتية للموانئ، إلى جانب التحول الرقمي ورفع كفاءة الإدارة، يمثل الأساس لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول التجارة والطاقة النظيفة.
وأضاف أن استمرار تنفيذ هذه الخطط المتوازية سيعزز من مكانة مصر كحلقة استراتيجية رئيسية في سلاسل الإمداد العالمية، ويجعل تجاوز موقعها الجغرافي واللوجستي أكثر صعوبة أمام البدائل الدولية.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة