الإثنين، 23 رجب 1447 ، 12 يناير 2026

البتلو والدواجن والألبان علي رأس أولويات الزراعة.. رئيس قطاع الثروة الحيوانية يكشف استراتيجية رفع الإنتاجية ودعم صغار المربين

طارق سليمان رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة
الدكتور طارق سليمان
أ أ
techno seeds
techno seeds
استعرض الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، آخر تطورات المشروع القومي للبتلو وبرامج تنمية صناعة الدواجن والألبان، مؤكدًا على الدور الكبير لهذه المشروعات في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وزيادة المعروض من اللحوم والألبان، ورفع الإنتاجية الوطنية.

وأشار رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة خلال استضافته بندوة موقع «أجري نيوز»، إلى أن المشروع القومي للبتلو يهدف بالأساس إلى منع ذبح العجول والحيوانات الصغيرة عند أوزان منخفضة، حيث لا تتجاوز نسبة التصافي حينها 50% ويكون الوزن أقل من 100 كيلوجرام، ما يعني الحصول على نحو 30 كيلوجرام لحم فقط من الرأس الواحدة.



ضوابط جديدة للذبح تزيد المعروض من اللحوم

ولضمان زيادة الإنتاجية، أصدرت وزارة الزراعة ضوابط تمنع الذبح قبل وصول الحيوان إلى وزن 400 كيلوجرام، بما يرفع نسبة التصافي إلى نحو 240–252 كيلوجرامًا من الرأس الواحدة، أي ما يقرب من سبعة أضعاف كمية اللحم السابقة، وهو ما يمثل حماية فعلية للثروة الحيوانية وتنميتها رأسياً من خلال الإدارة السليمة.


وأوضح سليمان أن اللجوء المبكر للذبح غالبًا ما يكون بسبب حاجة صغار المربين إلى السيولة النقدية أو عدم قدرتهم على تحمل تكاليف التغذية، ومن هنا جاء دور الدولة ممثلة في وزارة الزراعة بتوفير تمويلات ميسرة لإحياء المشروع، مشيرا إلى أنه بدأ في منتصف 2017 بتمويلات بلغت 100 مليون جنيه، فيما تجاوز إجمالي التمويلات والقروض حتى الآن أكثر من 10 مليارات و53 مليون جنيه، استفاد منها أكثر من 45 ألفًا و100 مستفيد، ضمن مبادرة الرئيس «حياة كريمة» لتنمية الريف المصري. وأسهم المشروع في تربية وتسمين أكثر من 522 ألفًا و500 رأس ماشية.

تمويلات ميسرة لصغار المربين ضمن «حياة كريمة»

وأضاف رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة أن التمويل يتم بقروض ميسرة بفائدة 5%، وقد شمل المشروع في البداية الرؤوس المحلية من الأبقار والجاموس، ثم تم إدخال الرؤوس المستوردة، التي تتميز بمعدلات زيادة وزنية أسرع تقصر دورة التسمين إلى نحو ستة أشهر، ما يقلل الفائدة الفعلية إلى 2.5–3%. مؤخرًا، تم ضم العجلات المحسنة وراثيًا والمستوردة لزيادة اللحوم والألبان في السوق المحلي، كما أسهم المشروع في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

وأكد سليمان أن الرأس الواحد الذي يصل وزنه إلى 400 كيلوجرام يعطي 240–250 كيلوجرام لحم،وهو ما يوضح حجم الزيادة الكبيرة في المعروض المحلي، كما أن إدخال العجلات المستوردة والمحسنة أدى إلى زيادة إنتاج الألبان أيضًا.


وأشار سليمان إلى أن مصر حققت إنتاجية قياسية في عام 2025، حيث وصل إنتاج اللحوم الحمراء إلى نحو 600 ألف طن مقارنة بـ555 ألف طن في 2024، بنسبة زيادة 8%، فيما ارتفع إنتاج الألبان إلى 7 ملايين طن مقارنة بـ6.5 مليون طن في 2024، بنفس نسبة الزيادة تقريبًا.
وأضاف رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة أن المشروع يحظى بمتابعة مستمرة لضمان الالتزام بالمستفيدين وتحقيق أهدافه، حيث يتم الاطمئنان على سير العملية بشكل سليم، ورصد أي مشكلات متعلقة بالرعاية أو التغذية أو الصحة أو الإدارة أو المالية والعمل على حلها فورًا.

وأوضح أن نسب استرداد القروض والفوائد تقترب من 100%، مؤكدًا نجاح المنظومة وخاصة لصغار المربين ويحدد الحد الأقصى للرؤوس المخصصة للتسمين بـ50 رأسًا، ولإنتاج الألبان بـ15 رأسًا، مع التوجه إلى أقرب إدارة زراعية أو بنك مشارك أو التعامل مباشرة مع قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة.

وأشار سليمان إلى أنه يتم تشكيل لجنة ثلاثية من قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والهيئة العامة للخدمات البيطرية والبنك الممول لمعاينة الحالة والتأكد من صلاحية المكان، مع إمكانية الاستيراد أو الشراء المحلي وفق قوائم معتمدة من وزارة الزراعة، مع التحويل المباشر للأموال إلى المورد أو المزرعة لضمان الشفافية ومنع إساءة استخدام القروض.

ولفت سليمان إلى الاهتمام بصغار المربين من خلال الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، واستخدام الأصول غير المستغلة لوزارة الزراعة، مثل المزارع والحظائر ومراكز البحوث، لتدريب المزارعين على التربية والرعاية والإدارة والتغذية، حيث يحصل المتدربون على نسبة من الأرباح بعد إتمام الدورة.

تحسين وراثي وزيادة إنتاجية الألبان واللحوم

كما بيّن رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة أن عدد تراخيص تشغيل مشروعات الثروة الحيوانية والداجنة ارتفع من نحو ألف مشروع في منتصف 2017 إلى أكثر من 150 ألف ترخيص تشغيل، بعد تبسيط الإجراءات وضمان الالتزام الكامل بمعايير الأمن الحيوي، ما ساهم في رفع كفاءة المزارع والعنابر وتحسين معدلات الإنتاج.


وفيما يخص التحسين الوراثي، أكد سليمان أن السلالات المحلية تعطي من 5 إلى 7 كجم لبن يوميًا، بينما السلالات المستوردة تصل إلى 40 كجم، وحيوانات إنتاج اللحوم المحلية تزيد وزنيًا 600–700 جرام يوميًا، مقابل 1.5–2 كجم للسلالات المستوردة، وتعمل الوزارة على تطوير سلالات محسنة مُمصَّرة، تجمع بين الأداء العالي والتكيف مع المناخ المحلي ومقاومة الأمراض.

وأشار سليمان إلى البروتوكولات الموقعة بين وزارة الزراعة ووزارة التضامن ووزارة الأوقاف والجمعيات الأهلية، لتوزيع رؤوس ماشية عالية الإنتاجية على صغار المربين ضمن مبادرة حياة كريمة، مع توفير الأعلاف لمدة ستة أشهر والفحوصات البيطرية والوراثية، بالإضافة إلى الماكينات والأدوات الصحية لنقل الألبان.

تطوير مراكز تجميع الألبان والمشروعات الداجنة

ولفت رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة إلى أن مراكز تجميع الألبان تعتبر الركيزة التسويقية الأساسية، وتمتلك أكثر من 70% من حجم الإنتاج في مصر، وأن تطويرها يعتبر مشروعًا قوميًا بتوجيهات الرئيس السيسي، مع بروتوكولات بين وزارة الزراعة ووزارة الإنتاج الحربي والبنوك الوطنية، لتمويل المراكز بفائدة 5% وفترة سداد 8 سنوات.


وأوضح سليمان أن التطوير يشمل تحسين طرق التربية والحلب وحفظ الألبان، ما ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض، مع تطوير 300 مركز، منها 90 مركزًا ممولًا بـ517 مليون جنيه، وإنشاء 8 مراكز جديدة لتغطية المناطق التي يتركز فيها صغار المربين.

الاستدامة والتوسع عبر الزراعة التعاقدية والمخلفات الزراعية

وتطرق سليمان إلى قطاع الدواجن، الذي تتجاوز استثماراته 200 مليار جنيه ويعمل فيه نحو 3.5 مليون شخص، مشيرًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة بنسبة 100% وتصدير الفائض، مع إنتاج 16 مليار بيضة سنويًا وزيادة إنتاج فراخ التسمين إلى 1.6 مليار طائر، والدجاج البلدي إلى 360 مليون طائر، نتيجة اعتماد المنشآت الداجنة المعزولة، ووجود إشراف بيطري دائم، وتحويل العنابر إلى نظام التربية المغلقة، الذي يضاعف الإنتاجية ويقلل النفوق ويحسن معامل التحويل الغذائي.


وأكد رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة أن الدولة تتحمل الأعباء عند زيادة تكاليف الإنتاج، وتراقب نحو 350 منفذًا تسويقيًا لضمان استقرار الأسعار، مع استيراد المواد العلفية اللازمة ومتابعة كافة مراحلها، وتطبيق قواعد بيانات دقيقة لضمان اتخاذ القرارات السليمة في الإنتاج والتصدير، مع التركيز على الاستدامة ودعم صغار المربين.

وأشار سليمان إلى عمليات الاستفادة من المخلفات الزراعية لصناعة العلف، عبر برامج الإرشاد والتدريب العملي، واستغلال المخلفات المختلفة من الذرة والطماطم وغيرها، وتحسين الأصناف العلفية في الأراضي الهشة والهامشية، وإطلاق الزراعة التعاقدية لضمان أسعار عادلة للمزارعين، بما يعزز استمرارية الدورة الإنتاجية واستقرار الأسعار.

وأختتم الدكتور طارق سليمان حديثه مؤكدًا أن جميع هذه المشروعات تأتي ضمن رؤية شاملة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في 2014، لتعزيز الإنتاجية الحيوانية والداجنة، وتحقيق الأمن الغذائي، ودعم صغار المربين، وضمان استدامة الإنتاج المحلي في مصر.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة