الأربعاء، 27 شوال 1447 ، 15 أبريل 2026

"الذهب الأبيض" يستعيد عرشه.. خارطة طريق مصرية لتطوير القطن من البذرة إلى المصنع

القطن  قطن
القطن المصري
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الدكتور مصطفى عطية عمارة، المتحدث الإعلامي بمركز البحوث الزراعية ووكيل معهد بحوث القطن الأسبق، أن القطن المصري يمر حالياً بمرحلة "بعث جديد" بعد سنوات من الركود، واصفاً إياه بـ"الثروة الطبيعية" التي تمثل صمام أمان للمزارع المصري والاقتصاد الوطني.

وأوضح عمارة أن الدولة وضعت منذ عام 2014 استراتيجية طموحة ترتكز على ثلاثة محاور متوازية: الزراعة، التجارة والتسويق، ثم التصنيع لضمان استدامة المحصول وتحقيق أعلى قيمة مضافة.

محور الزراعة: ثورة الأصناف والنمو المبكر

كشف الدكتور عمارة عن نجاح معهد بحوث القطن في استنباط ستة أصناف جديدة فائقة الجودة، صُممت خصيصاً لتتلاءم مع التحديات المناخية الحالية، وتشمل قائمة الأصناف الحديثة: (جيزة 92، 93، 94، 95، 96، 97)، وصولاً إلى "جيزة 98" الذي يعد أحدث الأصناف انتشاراً في المحافظات حالياً، كما زفّ بشرى للمزارعين بقرب طرح صنف "إكسترا جيزة 99" العام المقبل، والذي يتميز بالنمو المبكر والإنتاجية العالية.

وأشار إلى أن موسم 2025 شهد زراعة 195 ألف فدان، منها 173 ألف فدان في محافظات الوجه القبلي، مسجلة استجابة إنتاجية مرتفعة بفضل الالتزام بالتوصيات الفنية التي قدمها المعهد عبر أكثر من 340 ندوة إرشادية في 14 محافظة، ركزت على إدارة المياه والمكافحة البيولوجية للآفات.

تحديات الميدان ومعادلة الربحية

لم يغفل المتحدث الإعلامي التحديات التي تواجه المزارعين، وعلى رأسها التنافسية مع المحاصيل الاستراتيجية الأخرى مثل القمح والذرة، وارتفاع تكاليف المدخلات من أسمدة ومبيدات.

وأكد أن الدولة تسعى لتشجيع المزارعين عبر تبني أساليب "الزراعة على مصاطب" لتقليل الهالك، وتوفير التقاوي المعتمدة، وضمان سداد المستحقات بأسعار تنافسية عالمية تضمن هامش ربح عادل للمزارع.

منظومة التداول والمزادات: عدالة السعر وتحفيز السوق

فيما يخص ملف التسويق، أوضح عمارة أن منظومة المزادات التي انطلقت عام 2019 نجحت في دمج مميزات التسويق التعاوني والحر تحت إشراف الدولة.

وتسمح هذه المنظومة ببيع الأقطان وفقاً لأسعار البورصات العالمية مع إضافة علاوة "بريميم" تتراوح بين 40% إلى 80% حسب جودة وتصافي القطن المصري.

واستعرض عمارة تذبذب المساحات المنزرعة كاستجابة للأسعار؛ حيث قفزت الأسعار في المواسم الماضية لتصل إلى 12 ألف جنيه للقنطار في الوجه القبلي وما بين 15 إلى 18 ألف جنيه في الوجه البحري، مما دفع المساحات للزيادة إلى 320 ألف فدان، قبل أن تتراجع لاحقاً بسبب تقلبات سعر الصرف وتباطؤ سداد المستحقات، وهو ما تعمل الدولة على معالجته حالياً.

محور التصنيع: توطين التكنولوجيا وتطوير القلعة الصناعية

انتقالاً إلى المحور الثالث، أكد عمارة أن الدولة نفذت خطة تطوير شاملة للمناطق الصناعية في (شبين، البياضية، برج العرب، والسويس)، لتجهيز المصانع لاستيعاب الخام المحلي لإنتاج غزول ومنسوجات بأسعار تنافسية.

ويهدف هذا التطوير إلى تقليل الفاقد، ورفع جودة المنتج النهائي، وتغطية احتياجات السوق المحلي من الغزول السميكة والرفيعة، وفتح آفاق واسعة للتصدير.

القطن المصري مقابل "الأبلان": صراع الجودة والتكلفة

وفي مقارنة علمية دقيقة، حسم الدكتور عمارة الجدل حول زراعة القطن "الأبلان" (قصير التيلة)، مؤكداً أن التجارب أثبتت عدم تفوقه إنتاجياً على القطن المصري مع ثبات تكاليف المدخلات.

وأوضح أن تكلفة زراعة الفدان في الأراضي الجديدة تصل إلى 83 ألف جنيه، مما يجعل المنتج المحلي أغلى من المستورد الذي يتميز بنظافة أعلى وخلو من السكريات التي تسبب مشاكل تقنية في التصنيع.

واختتم عمارة حديثه بالتأكيد على أن القطن المصري يظل "درة التاج" عالمياً، وأن الاستراتيجية الحالية تهدف ليس فقط لزيادة المساحة، بل لتحويل القطن من مجرد محصول تصديري خام إلى منتج صناعي يحمل شعار "بكل فخر صُنع في مصر"، مع الحفاظ على استدامة الموارد الزراعية ودعم الفلاح المصري باعتباره حجر الزاوية في هذه المنظومة.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة