رغم أن جلود الأضاحي كانت تمثل في السابق موردًا اقتصاديًا مهمًا خلال موسم عيد الأضحى، فإنها تشهد حاليًا تراجعًا ملحوظًا في قيمتها السوقية، بعدما هبطت أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالأعوام الماضية.
وأكد عاملون في قطاع الجلود أن السوق فقد جزءًا كبيرًا من نشاطه خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس على أسعار الجلود التي كانت تباع بمئات الجنيهات، بل تجاوزت قيمة بعضها ألفي جنيه، بينما أصبحت اليوم تباع بأسعار محدودة لا تتناسب مع قيمتها الحقيقية كمادة خام تدخل في العديد من الصناعات.
وأوضح المهندس عبد الرحمن الجباس، عضو مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود، أن المشكلة لا ترتبط بانخفاض الطلب فقط، بل تمتد إلى تراجع جودة نسبة كبيرة من الجلود المتداولة نتيجة الممارسات الخاطئة أثناء الذبح والتعامل مع الجلد بعد سلخه.
وأشار إلى أن الذبح خارج المجازر المعتمدة يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعرض الجلود للتمزق أو التلف، ما يقلل من فرص الاستفادة منها داخل المدابغ، لافتًا إلى أن انتشار بعض الأمراض الجلدية بين الماشية يؤثر أيضًا على جودة المنتج النهائي.
وأضاف أن فقدان الجلد لجودته يبدأ بعد ساعات قليلة من الذبح إذا لم يتم حفظه بالشكل الصحيح، موضحًا أن التمليح السريع والتخزين الجيد يمثلان العامل الأهم للحفاظ على الجلد ومنع تعرضه للتلف أو التحلل.
وفي السياق ذاته، حذر خبراء صناعة الجلود من إهمال مخلفات الذبح وترك الجلود في الطرقات أو الأماكن المفتوحة، لما قد يسببه ذلك من أضرار بيئية وصحية نتيجة انتشار الروائح الكريهة والحشرات، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وأكد الخبراء أن تطوير منظومة الذبح داخل المجازر والتوسع في استخدام تقنيات السلخ الحديثة يمثلان خطوة مهمة لاستعادة القيمة الاقتصادية للجلود المصرية، وتعظيم الاستفادة منها كخامة صناعية تدعم قطاع الدباغة والصناعات الجلدية، بدلًا من فقدان جزء كبير منها بسبب سوء التداول والحفظ.





