أ
أ
أكد الدكتور مجاهد عمار، مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، أن المعهد يؤدي دورًا محوريًا في دعم الأمن الغذائي المصري منذ إنشائه، من خلال منظومة متكاملة تعتمد على أربعة محاور رئيسية تشمل استنباط الأصناف، وإعداد التوصيات الفنية، وإنتاج التقاوي، ونقل نتائج البحث العلمي إلى المزارع.
أربعة محاور رئيسية لدعم الأمن الغذائي المصري
وأوضح عمار خلال ندوة «اجري نيوز » أن المحور الأول يتمثل في استنباط الأصناف والهجن للمحاصيل الاستراتيجية، مشددًا على أن أي صنف جديد لا يتم اعتماده إلا إذا تميز بارتفاع الإنتاجية، وتحمل الإجهادات البيئية والمناخية، إلى جانب الجودة العالية، وهو ما أسهم في ترسيخ السمعة الإيجابية للمحاصيل الحقلية المصرية محليًا وإقليميًا ودوليًا، وارتفاع الطلب على التقاوي المصرية في العديد من الدول.استنباط أصناف عالية الإنتاجية وتحمل الإجهادات المناخية
وأشار مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية إلى أن المحور الثاني يعتمد على تطوير حزم التوصيات الفنية المتخصصة لكل صنف في كل منطقة زراعية، حيث يمتلك المعهد نحو 17 محطة بحثية على مستوى الجمهورية، يتم من خلالها اختبار السلالات والهجن في بيئات مختلفة لضمان ثباتها وتحديد أنسب المناطق لزراعتها، مع تحديث التوصيات من مرحلة الزراعة وحتى الحصاد والتخزين.حزم التوصيات الفنية ودور المحطات البحثية
وأضاف مجاهد أن إنتاج تقاوي المربي والأساس يمثل الركيزة الثالثة لعمل المعهد، بهدف الحفاظ على نقاوة الأصناف وضمان وصول تقاوي معتمدة عالية الجودة للمزارعين، خاصة صغار الحائزين الذين يمثلون نحو 70 إلى 80% من إجمالي الحيازات الزراعية في مصر، مؤكدًا أن التقاوي يتم إتاحتها من خلال الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي وشركات القطاع الخاص وفق خطط تغطية مدروسة.إنتاج التقاوي المعتمدة وحماية صغار الحائزين
وأكد مجاهد مدير المعهد أن نقل التكنولوجيا الزراعية يعد المحور الرابع والأهم، ويتم من خلال الحملات القومية للمحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والأرز، والتي تجمع بين الباحثين وأساتذة الجامعات والجهاز الإرشادي، لمتابعة المحصول ميدانيًا وتقديم الدعم الفوري للمزارعين.نقل التكنولوجيا الزراعية من المعمل إلى الحقل
وفيما يتعلق بمحصول القمح، شدد عمار على أنه قضية أمن قومي، موضحًا أن المعهد يساهم في التوسع الرأسي عبر استنباط أصناف عالية الإنتاجية، حيث يوجد حاليًا من 17 إلى 20 صنفًا تجاريًا، وتم تسجيل خمسة أصناف جديدة هذا العام، جميعها متفوقة في الإنتاجية أو مقاومة الأمراض.القمح قضية أمن قومي وخطط لزيادة الإنتاج
وأشار عمار إلى أن بعض المزارعين يحققون إنتاجية تصل إلى 30 أردبًا للفدان، مؤكدًا أن الأصناف الحديثة لا تقل عن هذا المستوى، فضلًا عن تقليل فترة بقاء المحصول في الأرض، كما هو الحال في صنف «سخا 96»، بما يتيح للمزارع زراعة محصول إضافي وتحقيق عائد اقتصادي أكبر.وأوضح مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية أن المستهدف زراعة نحو 3.5 مليون فدان قمح هذا الموسم، مع الحفاظ على متوسط إنتاجية لا يقل عن 20 أردبًا للفدان، في ظل ظروف مناخية مبشرة، لافتًا إلى أن الدولة تستهدف الوصول بالإنتاج إلى 11 مليون طن، داعيًا المزارعين إلى زيادة كميات التوريد لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي.
التوسع في المساحات المزروعة ورفع متوسط الإنتاجية
وفيما يخص الذرة الشامية، أشار عمار إلى أن جميع المساحات المزروعة تعتمد على الهجن بنسبة 100%، وأن المعهد سجل خلال عام 2025 عشرة هجن جديدة، من بينها هجن للأغراض الخاصة مثل الذرة السكرية والفشار، مؤكدًا أن الشراكة مع القطاع الخاص أسهمت في توفير التقاوي بأسعار تنافسية مقارنة بالشركات العالمية.وأضاف عمار أن المعهد يعمل على زيادة مساحة الذرة الصفراء لتقليل فجوة الاستيراد، رغم التحديات المرتبطة بحساسيتها للملوحة، مشيرًا إلى نجاح جهود مكافحة دودة الحشد الخريفية خلال السنوات الماضية.
البقوليات وتقليص فجوة الاستيراد
وفيما يتعلق بالمحاصيل البقولية، أوضح مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الفول البلدي لا تتجاوز 35%، رغم كونه عنصرًا أساسيًا في الغذاء المصري، لافتًا إلى إمكانية التوسع في زراعته بنحو 250 ألف فدان، مستفيدين من تحقيق الاكتفاء الذاتي في البرسيم المصري.وأكد عمار أن العدس من المحاصيل الواعدة القابلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، نظرًا لانخفاض احتياجاته المائية، مشددًا على ضرورة توفير سعر عادل يشجع المزارعين على التوسع في زراعته.
المحاصيل البقولية بين الاكتفاء الذاتي والتوسع المستقبلي
وحول محصول الأرز، وصفه عمار بأنه قصة نجاح مصرية، حيث انخفض استهلاك المياه بنسبة 35% مع مضاعفة الإنتاجية، لتحتل مصر المرتبة الأولى عالميًا في إنتاجية وحدة المساحة، مع تسجيل أصناف جديدة مثل «جيزة 184» و«جيزة 201» العطري طويل الحبة.وفي ملف المحاصيل الزيتية، أشار مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية إلى اتساع فجوة الاستيراد، مؤكدًا أن إدراجها ضمن منظومة الزراعة التعاقدية ساهم في زيادة المساحات المزروعة، خاصة فول الصويا، الذي يعد محصولًا واعدًا في الأراضي الجديدة.
واختتم مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية تصريحاته بالتأكيد على أن المعهد يعمل بروح الفريق، وأن الأصناف تُسجل باسم المؤسسة لا الأفراد، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو خدمة المزارع الصغير، بدعم غير محدود من الدولة، وبجهود أكثر من 700 باحث منتشرون في جميع المحافظات، لمواجهة التحديات وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.



