أ
أ
في خطوة استباقية لضمان استقرار الموسم الزراعي الصيفي 2026، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن حزمة من الإجراءات والضوابط الصارمة لتنظيم عملية صرف الأسمدة المدعمة.
تأتي هذه التحركات في وقت تضع فيه الدولة ملف "دعم الفلاح" على رأس أولوياتها، معلنةً الحرب على أي تلاعب أو تهريب لمستلزمات الإنتاج نحو السوق السوداء، ومستندة في ذلك إلى منظومة "كارت الفلاح الذكي" كأداة رقابية لا تقبل الاختراق.
تعديلات الأسعار: موازنة التكاليف اللوجستية
كشف التقرير الصادر عن اللجنة التنسيقية للأسمدة (الجلسة رقم 9 بتاريخ 25 مارس 2026) عن تعديلات طفيفة في أسعار بيع شكائر الأسمدة، حيث أكد الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية، أن السعر الأساسي للمنتج لم يتغير، بل إن الزيادة جاءت لتغطية ارتفاع تكاليف الوقود، وخدمات النقل (النولون)، وأعباء التخزين، بالإضافة إلى الرسوم البنكية المرتبطة بخدمات الدفع الإلكتروني (DST).وجاءت قائمة الأسعار المعتمدة اعتباراً من 1 أبريل 2026 كالتالي:
شيكارة اليوريا (بأنواعها): 290 جنيهاً.
شيكارة النترات (بأنواعها): 285 جنيهاً.
شيكارة السلفات (بأنواعها): 290 جنيهاً.
كارت الفلاح: الحارس الذكي للدعم
شددت وزارة الزراعة على أن "كارت الفلاح الذكي" هو القناة الوحيدة والمقدسة لصرف الأسمدة. ولن يُسمح بأي حال من الأحوال بالصرف النقدي داخل الجمعيات الزراعية، وذلك بهدف غلق منافذ الفساد المالي وضمان تسجيل كل حبة سماد تخرج من المخازن باسم المستحق الفعلي. كما تم توجيه 28 مديرية زراعية بمتابعة تطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية بدقة متناهية.
بروتوكول الصرف: لا سماد بدون حصر واقعي
اعتمدت الوزارة آلية جديدة لربط الصرف بالواقع الفعلي للأرض، وتتمثل في:الحصر الدقيق: إلزام الموظفين بإدخال بيانات الحصر الزراعي لكل محصول عبر "التابلت" طبقاً للمساحات الواقعية المنزرعة.
الإقرار المكتوب: يُلزم المزارع بتوقيع إقرار رسمي بصحة المساحة، ويُعتمد هذا الإقرار من مدير ورئيس الجمعية الزراعية، ليكون مستنداً قانونياً يُحاسب عليه في حال ثبت العكس.
المعاينة الميدانية: تشكيل لجان من مديريات الزراعة لمعاينة الحالات الخاصة والأراضي على الطبيعة للتأكد من المستندات قبل الموافقة على الصرف.
الرقابة المشددة: واقعة "جمعية العسيلية" كإنذار
في رسالة قوية للمتلاعبين، أشارت الوزارة إلى واقعة ضبط صرف وهمي للأسمدة بجمعية "العسيلية" بمحافظة قنا، حيث تم تحويل كافة المتورطين إلى النيابة العامة.وأكد قطاع الخدمات الزراعية أن التلاعب بكارت الحيازة يُعد "خيانة للأمانة وتدميراً للجهود الوطنية"، مشدداً على أن الرقابة لن تقتصر على المكاتب، بل ستكون هناك غرف عمليات ومتابعة ميدانية مستمرة لمنع أي زيادة في الأسعار أو فرض عمولات غير قانونية على سعر الشكارة.
الالتزام بالشفافية وإزالة العقبات
وجهت الوزارة بضرورة تعليق "لوحات تثبيت الأسعار" في أماكن واضحة داخل الجمعيات، تظهر الأسعار الجديدة لليوريا والنترات، وذلك لحماية المزارع من أي استغلال. كما أكدت الوزارة استمرار ضخ الأسمدة من المصانع لضمان التغطية الكاملة وعدم حدوث أي نقص في الجمعيات، مع تيسير الإجراءات للمزارعين الملتزمين بالضوابط.

تنسيق الجهات: توزيع عادل وحماية قانونية
تتم عملية التوزيع تحت إشراف وتنسيق كامل بين الجمعيات العامة (ائتمان، إصلاح، استصلاح) والشركة المصرية للتنمية الزراعية التابعة للبنك الزراعي. وتتولى الإدارة العامة للتعاون الزراعي مراقبة عمليات النقل لضمان وصول الدعم لمستحقيه تحت إشراف كوادر فنية وإدارية تضمن العدالة في التوزيع، مع اتخاذ إجراءات قانونية فورية ضد أي جمعية تثبت مخالفتها لتعليمات منع التداول النقدي.





