في ظل الارتفاع العالمي لأسعار التبغ، حسم الدكتور عادل الغندور، الخبير الزراعي وعضو اللجنة الاستشارية لمبادرة حوض النيل سابقاً، الجدل المثار حول إمكانية زراعة التبغ في مصر، مؤكداً أن هذا الملف "مغلق تاريخياً وفنياً" ولا يحقق أي جدوى اقتصادية، بل يمثل خطراً جسيماً على الأمن الغذائي والبيئة.
وأوضح "الغندور" في تصريحات خاصة لـ "اجري نيوز"، أن زراعة التبغ محظورة في مصر منذ عهد محمد علي باشا التزاماً بمعاهدات دولية، مشيراً إلى أن المحاولات التي يروج لها البعض حالياً تفتقر للوعي بالواقع الزراعي، حيث يطرح تساؤلاً استراتيجياً: "هل يعقل استقطاع مساحات من الأراضي المنزرعة بمحاصيل استراتيجية كالقطن أو الذرة لزراعة محصول للكيف؟".
واستعرض الخبير الزراعي عدة أسباب فنية واقتصادية تجعل من زراعة التبغ في مصر أمراً مستحيلاً، أبرزها:

إنهاك التربة والبيئة: أثبتت التقارير البحثية أن التبغ محصول "مجهد" للتربة، كما أن المبيدات الكثيفة المستخدمة في زراعته تلوث البيئة وتضر بالمحاصيل المجاورة بشكل مباشر.
غياب الجدوى الاقتصادية: التبغ محصول صيفي ليس عالي القيمة مقارنة ببدائله الغذائية، كما أن الظروف المناخية في مصر غير ملائمة لإنتاج جودة عالمية تنافس المستورد.
تحديات التكنولوجيا والخبراء: تحتاج صناعة التبغ بعد الحصاد إلى تكنولوجيا معقدة تسمى "التعطين"، وهي تفتقر للكوادر الفنية المحلية، مما سيضطر الدولة لاستقدام خبراء أجانب بتكاليف باهظة، وهو ما يهدم فكرة "توفير العملة الصعبة".
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن الترويج لهذه الأفكار لا يتخطى كونه محاولات لإثارة الرأي العام، مشدداً على أن الدولة المصرية تضع أولوية قصوى للمحاصيل الاستراتيجية التي تحقق الأمن الغذائي وتدعم الصناعات الوطنية القائمة بالفعل.



