بالتزامن مع إعلان منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالشراكة مع أربع منظمات دولية في مقدمتها منظمة الصحة العالمية، التقرير العالمي لأوضاع الأمن الغذائي، اليوم الثلاثاء 21 يوليو 2026، تصاعدت التحذيرات في مصر من تداعيات القرارات الأخيرة الخاصة برفع الدعم عن الأسمدة الموجهة لصغار المزارعين.
وشدد التقرير الأممي، في أبرز توصياته، على ضرورة تقديم الدعم الشامل لصغار المزارعين، بما يعزز قدرتهم الإنتاجية، ويساعدهم على الخروج من دائرة الفقر، ويحد من معدلات الجوع، باعتبارهم أحد أهم ركائز تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.
نور الدين: رفع الدعم يتعارض مع توصيات «الفاو»
وفي هذا السياق، انتقد الدكتور نادر نور الدين، د. نادر نور الدين أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، اتجاه الجهات المعنية إلى رفع الدعم عن الأسمدة وإلزام صغار المزارعين بشرائها بالسعر الحر، مؤكدًا أن هذا التوجه «يتعارض مع التوصيات الدولية التي تدعو إلى حماية صغار منتجي الغذاء ودعمهم».وأوضح نور الدين أن رعاية الفقراء وصغار المنتجين تمثل أحد أهم أسس تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن تحميلهم أعباء إضافية قد ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي المحلي، ويؤدي إلى اتساع رقعة الفقر في الريف المصري.
أرقام رسمية تكشف واقع الحيازات الزراعية في مصر
واستند نور الدين إلى الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، والتي تعكس حجم الحيازات الزراعية الصغيرة في مصر، حيث تشير البيانات إلى أن:نحو 50% من ملاك الأراضي الزراعية في الوجه البحري (الدلتا) يمتلكون أقل من فدان واحد.
ترتفع هذه النسبة إلى 70% في محافظات الصعيد بالنسبة لمن تقل حيازاتهم عن فدان واحد.
كما تبلغ نسبة من تقل حيازاتهم عن ثلاثة أفدنة نحو 70% في الوجه البحري، وترتفع إلى 90% في محافظات الصعيد.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس أن الغالبية العظمى من المزارعين المصريين تندرج ضمن فئة صغار المزارعين، كما تمثل الحيازات الزراعية المفتتة مؤشرًا واضحًا على مستويات الفقر داخل الريف المصري.
التعريف الدولي لصغار المزارعين
وأشار إلى أن التقرير الدولي يعرف صغار المزارعين بأنهم أصحاب الحيازات التي تقل عن 3 هكتارات، أي ما يعادل نحو 7.5 فدان، وهو ما يعني أن أكثر من 90% من المزارعين في مصر يندرجون ضمن هذه الفئة، ويستحقون الدعم والحماية وفقًا للمعايير الدولية الخاصة بالأمن الغذائي.ودعا عدد من الخبراء الزراعيين والاقتصاديين إلى إعادة النظر في السياسات الزراعية الحالية، ومراجعة منظومة توزيع الأسمدة، بما يضمن وصول الدعم إلى أصحاب الحيازات الصغيرة، اتساقًا مع توصيات المنظمات الدولية، وبما يسهم في حماية الإنتاج الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في الريف المصري.





