الأربعاء، 09 شعبان 1447 ، 28 يناير 2026

رئيس "زراعة الشيوخ": السياسة السعرية العادلة والبحث العلمي طريقنا للأمن الغذائي ووقف استنزاف العملة الصعبة

محسن البطران
النائب الدكتور محسن البطران
أ أ
techno seeds
techno seeds
قال الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إن الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الغذائية الاستراتيجية مثل القمح والأرز والفول والذرة يُعد من أهم مؤشرات الأمن الغذائي الوطني، لما له من تأثير مباشر على تقليل واردات العملة الصعبة ودعم الدخل الزراعي واستقرار الأسعار المحلية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي،مشيرًا إلى أن هذه المحاصيل تستنزف قدرات الدولة فى تغطية احتياجات الاستهلاك المحلي من 4 محاصيل أساسية فى الاقتصاد الزراعي المصري ضمن المحاصيل الشتوية والصيفية من خلال سياسة سعرية تحقق أعلى عائد للمزارعين وتلبى طموحات الدولة المصرية فى الاقتراب من الأمن الغذائي، وأن التأثير الاقتصادي لهذه السياسات يساهم فى تقليل الواردات وخفض فاتورة العملة الصعبة وزيادة الإنتاج المحلي وتحسين الأمن الغذائي وارتفاع الدخل الزراعي وتحفيز الاقتصاد الريفي واستقرار الأسعار وخفض التضخم الغذائي.

الاكتفاء الذاتي هدف استراتيجي وسياسي

وأضاف «البطران» في تصريحات له أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي في مصر ليس مجرد هدف زراعي بل سياسي اقتصادي استراتيجي يؤثر على الأمن الغذائي واستدامة الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد، موضحًا أن السياسات السعرية العادلة وتوفير مستلزمات الإنتاج المناسبة وتفعيل البحوث العلمية والإرشاد الزراعي هي ركائز أساسية لتحقيق هذا الهدف بحلول المستقبل القريب وفقًا لرؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.


السياسات السعرية وتأثيرها على زيادة الإنتاج

وشدد رئيس لجنة الزراعة والري على تأثير السياسات السعرية في زيادة إنتاج مصر من المحاصيل الاستراتيجية سواء من خلال التوسع الرأسي أو الأفقي، من خلال أسعار توريد المحاصيل وتحديد أسعار شراء القمح المحلي بأسعار أعلى من الموسم الماضي، وهو ما يساعد على حث المزارعين على بيع إنتاجهم للدولة بدلًا من السوق السوداء.

المحاور الأربعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح

وأشار «البطران» إلى أن هناك 4 محاور للاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، تشمل زيادة أسعار توريد القمح لتحفيز التوسع في زراعته على حساب مساحات البرسيم، بالإضافة إلى دور المعاهد البحثية التابعة لمراكز البحوث الزراعية لاستنباط أصناف عالية الإنتاج لزيادة متوسط الإنتاجية من 19 أردبًا إلى 21 أردبًا، ما يحقق 7 ملايين أردب زيادة في الإنتاج الكلي لتخفيف عمليات الاستيراد من الخارج بكمية تتراوح بين 8-10 ملايين طن سنويًا.

تحسين جودة الخبز وتطبيق منظومة الخلط بين القمح والذرة

ونبه «البطران» إلى أهمية تأهيل المطاحن التابعة لوزارة التموين للبدء في عملية الخلط بين القمح والذرة بنسبة تصل إلى 10% لتحسين جودة الخبز وتوفير 500 ألف فدان من المساحات المستهدفة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، مشيرًا إلى أن منظومة الخلط تسهم في إنتاج رغيف خبز صحي وتقلل من الاعتماد على القمح في صناعة الخبز، بالإضافة إلى تطبيق سياسات لترشيد الاستهلاك للوصول إلى المتوسط العالمي وهو 90 كجم للفرد بدلًا من 190 كجم حجم الاستهلاك الحالي.

دور مستلزمات الإنتاج والدعم الفني والإرشاد الزراعي

وأوضح «البطران» أن تأثير ارتفاع سعر توريد القمح يرفع التغطية المحلية ويقلل الاعتماد على الاستيراد ويخفض تكاليف المخاطرة التسويقية لدى المزارع، ما يزيد المساحات المزروعة لأكثر من 3.5 مليون فدان وفق المساحات الحالية من القمح. وأكد أن سياسات الدعم والتشجيع، ودعم توفير تقاوى محسنة عالية الإنتاجية، والأسمدة الكيميائية المدعمة، ومحاربة السوق السوداء للأسمدة، وميكنة أعمال الزراعة والإنتاج والري، وتشغيل خدمات إرشادية، كلها عوامل مهمة في تحسين جودة وكفاءة الإنتاج وتعكس على حالة الاكتفاء الذاتي من هذه المحاصيل.

التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية ودور البحوث العلمية

وأشار «البطران» إلى نجاح مصر في تحقيق اكتفاء ذاتي يصل إلى 95% من احتياجات الاستهلاك المحلي من الأرز، مع إنتاج محلي يبلغ 6 ملايين طن أرز شعير تنتج 4 ملايين طن أبيض تكفي الاستهلاك المحلي. وفيما يتعلق باحتياجات مصر من الفول البلدي، لفت إلى أن نسبة الاكتفاء الذاتي منخفضة نسبيًا وتراوح بين 25–30% تقريبًا، حيث تزرع حاليًا 125 ألف فدان بالفول البلدي، تلبّي ثلث الاحتياجات من الفول البالغة 600 ألف طن.

كما أشار إلى أن الإنتاج المحلي من الذرة لا يغطّي الطلب الكامل، خاصة في الأعلاف، مع مساحة الذرة الشامية البالغة 2.3 مليون فدان بمتوسط إنتاجية 24 أردبًا تعادل 3.5 طن، تنتج 7.5 مليون طن تلبّي 50% من الاحتياجات، موضحًا أهمية تقديم حوافز للمزارعين للتوسع في زراعة الذرة لتحقيق عائد مادي مناسب.

وشدد على أهمية دور البحوث العلمية والإرشاد الزراعي في تطوير أصناف القمح والأرز والفول البلدي ذات إنتاجية أعلى في ظل تأثيرات التغيرات المناخية العالمية، والاستفادة من الدراسات الحديثة لرفع إنتاجية الفدان، من خلال تحسين تقنيات الزراعة ونقل التكنولوجيا من المراكز البحثية إلى المزارعين لتحديد توقيت الزراعة المناسب والري والتسميد، بما يحسن الإنتاجية الحقيقية للمحاصيل الأربعة، وذلك عبر مراكز الخدمات الزراعية المنتشرة في المحافظات لتقليل الفجوة التقنية وتقييم الأثر الاقتصادي الإجمالي من الفوائد الاقتصادية للاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة