قال الدكتور صادق الشيمي، أستاذ وقاية النباتات بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، إن رش اليوريا على أشجار الموالح والزيتون لا يُعد إجراءً تسميديًا تقليديًا، بل يُمثل تدخلًا فسيولوجيًا مباشرًا يهدف إلى تحسين كفاءة التمثيل الضوئي، ودعم التزهير والعقد، والحفاظ على النشاط الحيوي للنبات، خاصة في الحالات التي تنخفض فيها كفاءة الامتصاص الجذري.
وأضاف أن الأهمية الفسيولوجية لليوريا ترجع إلى كونها أكثر صور النيتروجين كفاءة للامتصاص الورقي، حيث تمتلك قدرة عالية على اختراق طبقة الكيوتيكل الشمعية للورقة والانتقال السريع إلى الخلايا، ثم تتحلل إنزيميًا داخلها لتتحول إلى أمونيوم يدخل مباشرة في مسارات تكوين الأحماض الأمينية والبروتينات وتنشيط الإنزيمات، دون المرور بمراحل تحويل معقدة.

وأشار الشيمي إلى أن رش اليوريا في الموالح ينعكس إيجابيًا على زيادة تركيز الكلوروفيل، ورفع كفاءة الإنزيمات المسؤولة عن البناء الضوئي وتثبيت الكربون، ما يؤدي إلى تحسين إنتاج الطاقة داخل الورقة دون دفع النبات إلى نمو خضري غير مرغوب، فضلًا عن دورها في تحسين التوازن بين الكربوهيدرات والنيتروجين وتقليل تساقط الأزهار والعقد الحديث في المراحل الحرجة.
وأوضح أن لليوريا دورًا غير مباشر لكنه مهم في تحسين الاستفادة من العناصر الصغرى مثل الحديد والزنك والمنجنيز، من خلال زيادة نفاذية أغشية الخلايا ورفع كفاءة امتصاص هذه العناصر عند رشها مصاحبة.
وأكد أن التأثير الفسيولوجي لليوريا في الزيتون يشمل الحد من ظاهرة تبادل الحمل عبر رفع المحتوى النيتروجيني للبراعم وتحسين تمايز البراعم الزهرية للموسم التالي، إضافة إلى دعم الإخصاب والعقد من خلال تحسين حيوية حبوب اللقاح ونمو الأنبوبة اللقاحية عند الرش قبل التزهير.
وأشار كذلك إلى أن رش اليوريا يساعد أشجار الزيتون على الحفاظ على نشاطها الحيوي تحت ظروف الإجهاد مثل الجفاف والملوحة والقلوية، من خلال الحفاظ على نشاط الإنزيمات وتقليل تدهور الكلوروفيل واستمرار كفاءة التمثيل الضوئي.
وشدد الشيمي في ختام حديثه على أن الاستخدام غير المدروس لليوريا بتركيزات مرتفعة قد يؤدي إلى احتراق ورقي أو خلل في التوازن الأسموزي، كما أن التوقيت غير المناسب قد يشجع نموًا خضريًا على حساب التزهير، مؤكدًا أن الرش الورقي يُعد أداة لتصحيح الحالة الفسيولوجية للنبات وليس بديلًا دائمًا عن التسميد الأرضي.




