يُعدّ الحمام من الطيور الداجنة التي عرف الإنسان تربيتها منذ القدم، حيث استخدمه لأغراض متعددة، من بينها الحصول على الزغاليل للاستفادة من لحومها، إلى جانب استخدامه في نقل الرسائل قديماً عبر ما يُعرف بالحمام الزاجل، نظراً لقدرة هذا الطائر على العودة إلى موطنه الأصلي حتى بعد غياب لفترات طويلة.
ويتميّز الحمام البلدي بسهولة تربيته وقدرته الكبيرة على مقاومة الأمراض وتحمل الظروف الجوية المختلفة، الأمر الذي يجعله خياراً مناسباً للراغبين في بدء مشروع منزلي صغير بتكاليف محدودة.
كما أن تكاليف تغذيته منخفضة نسبياً، إذ يعتمد في غذائه على الحبوب وما يلتقطه من بقايا الطعام أو ما يجده في الحقول المجاورة أثناء تجواله.
ويؤكد خبراء تربية الطيور أن إنشاء مشروع صغير لتربية الحمام يمكن أن يحقق عائداً مالياً جيداً، خاصة أنه لا يحتاج إلى خبرة كبيرة أو عمالة كثيرة، بل يمكن تنفيذه بسهولة على أسطح المنازل أو في حدائق المنازل.
وتبدأ خطوات إنشاء المشروع بتجهيز أماكن مناسبة لإقامة الحمام، مثل بناء أبراج بسيطة على سطح المنزل باستخدام تنكات زيت فارغة سعة 20 لتراً، يتم ترتيبها في صفوف متراصة وتثبيتها جيداً بالطين أو مواد مشابهة، مع مراعاة أن يكون شكلها هرمياً لتقليل تجمع مياه الأمطار وضمان تماسكها في مواجهة الرياح والعواصف.
كما يمكن إنشاء عشّ صغير في حديقة المنزل يضم بيوتاً مخصصة للحمام مع سقف مناسب يحميه من العوامل الجوية، إلى جانب توفير منصات تساعد الطيور على الطيران والهبوط بسهولة، مع ضرورة الاهتمام بوجود تهوية جيدة ودخول أشعة الشمس إلى العش، الأمر الذي يساعد على متابعة الزغاليل وعمليات تفريخ البيض بشكل أفضل.
وينصح المربون عند بدء المشروع بشراء عدد مناسب من أزواج الحمام، ويفضل أن تكون زغاليل قوية البنية مع التأكد من وجود الذكر والأنثى في كل زوج. ويتم وضع الزغاليل في البيوت المخصصة لها مع توفير الغذاء المناسب مثل الحبوب أو بقايا الأرز والخبز الجاف، مع الحرص على توفير كميات كافية من الغذاء خاصة خلال الأسبوع الأول من التربية حتى لا تفر الطيور من المكان.
وفي بعض الحالات قد يحتاج المربي إلى حبس الزغاليل خلال أول يومين حتى تتعرف جيداً على مكانها الجديد، وبعد ذلك يتم السماح لها بالخروج تدريجياً لاستكشاف المكان والطيران ثم العودة مرة أخرى إلى العش.
ومن المهم أيضاً توفير عدد من الأعشاش الإضافية داخل المشروع، حيث تضع أنثى الحمام البيض عدة مرات خلال العام قد تصل إلى ست مرات، وهو ما يساهم في زيادة أعداد الطيور وتوسيع المشروع بشكل طبيعي مع مرور الوقت.





