أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الاحتفال بيوم الأب في 21 يونيو لا ينفصل عن الاحتفال بعيد الأم، بل يأتي امتدادًا طبيعيًا لمنظومة القيم التي تدعو إلى بر الوالدين معًا دون تفريق.
وأوضح قابيل، في تصريحات صحفية، أن الشريعة الإسلامية لم تميز في أصل البر بين الأب والأم، بل أمرت بالإحسان إليهما جميعًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وهي صيغة جامعة تشمل الأب والأم معًا، وتؤكد وحدة الحق ووجوب الرعاية والتقدير لكليهما.
وأضاف أن تخصيص يوم للاحتفال بعيد الأم، وآخر ليوم الأب، هو مجرد وسيلة تذكيرية حديثة، تعين على إحياء معاني الرحمة والوفاء داخل الأسرة، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ حين سُئل عن أحق الناس بحسن الصحبة قال: "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك"، وهو حديث يبرز عظم حق الأم مع بقاء حق الأب ثابتًا ومؤكدًا.
وأشار إلى أن الأب غالبًا ما يُعرف بعطائه الصامت وتضحياته المستمرة، بينما تحظى الأم بمساحة أكبر من التعبير العاطفي، ومن هنا تأتي أهمية يوم الأب ليعيد التوازن ويذكر الأبناء بفضل الأب الذي لا يقل شأنًا عن فضل الأم.
وشدد على أن الاحتفال بهاتين المناسبتين يجب أن يكون في إطار من القيم الإسلامية، بعيدًا عن المظاهر الشكلية، مع التركيز على المعنى الحقيقي للبر، مثل صلة الرحم، والكلمة الطيبة، والاهتمام والرعاية.
واستشهد قابيل بقول الله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، مؤكدًا أن هذه الآية تمثل الرابط الحقيقي بين عيد الأم ويوم الأب، حيث تجمع الدعاء لهما معًا في صورة واحدة من الرحمة والوفاء.
وشدد على أن أعظم ما يمكن أن يقدمه الأبناء في كل وقت، وليس في يوم محدد فقط، هو دوام البر والإحسان، لأن القيم لا تُختزل في مناسبة، بل تُبنى على سلوك يومي يعكس أخلاق الإسلام ويُعزز استقرار الأسرة.





