أ
أ
تواصل 28 مديرية زراعية، تابعة للإدارة المركزية لشؤون المديريات بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بالتنسيق مع قطاع الخدمات الزراعية، عمليات ضخ وصرف الأسمدة الصيفية للمزارعين بمختلف المحافظات.
وتأتي هذه التحركات وسط متابعة ميدانية مستمرة لضبط منظومة التوزيع، ومنع أي تلاعب أو تهريب لمستلزمات الإنتاج الزراعي إلى السوق السوداء، لا سيما بعد رصد وإحباط محاولات صرف وهمي للأسمدة المدعمة في عدد من الجمعيات الزراعية.
حرب لا هوادة فيها ضد الفساد وتلاعب منظومة الحيازة
أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أنها لن تتسامح مع أي تقصير أو تلاعب يمس حقوق المزارعين أو يهدد وصول الدعم لمستحقيه. وأوضحت الوزارة أن التلاعب بكارت الحيازة الذكي وبمنظومة الأسمدة المدعمة يمثل تدميراً صريحاً للجهود الوطنية التي تبذلها الدولة لتعزيز الأمن الغذائي، ووصفته بأنه "خيانة للأمانة".وفي هذا السياق، شددت الوزارة على تفعيل غرف عمليات مركزية وفرعية مشكلة خصيصاً لمراقبة وضبط سوق الأسمدة، معلنةً أنه لا تهاون مع المخالفين. وجاءت هذه الإجراءات الرادعة كإنذار قوى.
كارت الفلاح الذكي: الآلية الوحيدة والصارمة للصرف
وفقاً لتقرير رسمي صادر عن الوزارة، فإن عملية صرف الأسمدة الصيفية للموسم الحالي تتم حصرياً بموجب "كارت الفلاح الذكي"، ووفقاً للمقررات السمادية المحددة لكل محصول زراعي بدقة. وأشارت الوزارة إلى أنه لن يُسمح بأي حال من الأحوال بإجراء عمليات الصرف النقدي داخل الجمعيات الزراعية، في خطوة تهدف إلى غلق كافة منافذ الفساد المالي، وضمان تسجيل كل حبة سماد تخرج من المخازن باسم المستحق الفعلي الحائز للأرض.
قائمة أسعار الأسمدة المعتمدة وتعديلات التكاليف اللوجستية
كشف التقرير الصادر عن اللجنة التنسيقية للأسمدة عن تفاصيل تعديلات طفيفة جرت على أسعار بيع شكائر الأسمدة, ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية، أن السعر الأساسي للمنتج ثابت ولم يتغير، بل إن التعديل جاء لاستيعاب وموازنة الارتفاع في التكاليف اللوجستية، والتي تشمل زيادة تكاليف الوقود، وخدمات النقل البري (النولون)، وأعباء التخزين، بالإضافة إلى الرسوم البنكية المقررة على خدمات الدفع الإلكتروني (DST).وجاءت قائمة الأسعار الرسمية المعتمدة لشكائر الأسمدة كالتالي:
شيكارة اليوريا (بجميع أنواعها): 290 جنيهاً مصرياً.
شيكارة النترات (بجميع أنواعها): 285 جنيهاً مصرياً.
شيكارة السلفات (بجميع أنواعها): 290 جنيهاً مصرياً.
ولضمان الشفافية الكاملة، ألزمت الوزارة كافة منافذ وفروع وأماكن صرف الأسمدة بتثبيت لوحة إعلانية واضحة في مكان ظاهرة للمزارعين، توضح الأسعار الجديدة بشكل قطعي.
كما يُحظر تماماً تحميل المزارع أي أعباء مالية إضافية أو فرض عمولات غير قانونية على سعر صرف الشيكارة، وذلك لحماية الفلاح من الاستغلال والحفاظ على قيمة الدعم الحكومي.
بروتوكول الصرف الجديد: ربط الدعم بالحصر الفعلي
اعتمدت اللجنة التنسيقية للأسمدة بوزارة الزراعة آلية رقابية مشددة تربط صرف الدعم بالواقع الفعلي على الطبيعة، وتتلخص هذه الآلية في النقاط القانونية التالية:الحصر الإلكتروني الدقيق: إلزام موظفي الجمعيات بإدخال بيانات الحصر الزراعي لكل محصول زراعي عبر أجهزة "التابلت" بدقة متناهية، وطبقاً للمساحات الواقعية المنزرعة فعلياً.
الإقرار المكتوب: لن يتم صرف حصة الأسمدة إلا بعد توقيع المزارع على إقرار رسمي مرسل من المديريات الزراعية يفيد بصحة المساحة والمحصول.
ويشترط اعتماد هذا الإقرار وتوقيعه من مدير الجمعية الزراعية ورئيس مجلس إدارتها، ليكون مستنداً قانونياً يُحاسب عليه الموقّعون في حال ثبوت أي تزوير.
المعاينة الميدانية للحالات الخاصة: تشكيل لجان فنية متخصصة من مديريات الزراعة بالمحافظات لإجراء معاينات ميدانية على الطبيعة للأراضي ذات الحالات الخاصة، للتأكد من صحة مستنداتها قبل إدخال بياناتها والموافقة على الصرف.
تنسيق مشترك لضمان التوزيع العادل للمستلزمات
أكد تقرير قطاع الخدمات والمتابعة أن عمليات ضخ الأسمدة من المصانع الحكومية مستمرة بانتظام لضمان التغطية الكاملة لكافة احتياجات الحيازات الزراعية وإزالة أي عقبات قد تواجه الفلاحين. وتتم عمليات النقل والتوزيع بتنسيق كامل وبإشراف الإدارة العامة للتعاون الزراعي بين الجمعيات العامة بمختلف قطاعاتها، سواء الجمعية العامة للائتمان، أو الجمعية العامة لاستصلاح الأراضي، أو الجمعية العامة للإصلاح الزراعي، بالإضافة إلى الشركة المصرية للتنمية الزراعية التابعة للبنك الزراعي المصري, ويستهدف هذا التعاون إحكام الرقابة على خطوط السير ومنع تسريب الأسمدة وتداولها خارج القنوات الرسمية.
رؤية مستقبلية لتعزيز الأمن الغذائي المصري
إن الإجراءات الحازمة التي تطبقها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في حوكمة منظومة الأسمدة الصيفية تتجاوز كونها تدابير إدارية مؤقتة، بل هي ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الدولة الشاملة لتعظيم الإنتاجية الزراعية لكل فدان.ويسهم الاعتماد على التحول الرقمي، وتفعيل الحصر الفعلي على الطبيعة، والملاحقة القضائية الفورية للمفسدين، في حماية الفلاح وبناء شبكة أمان تدعم استقرار أسعار المحاصيل الاستراتيجية التي تمس الأمن الغذائي وحياة المواطن المصري بشكل مباشر.





