أ
أ
يتساءل كثيرون: لماذا أكرر الدعاء ولا أرى الإجابة التي أنتظرها؟ سؤال يشغل قلوب الكثير من الناس، وهو ما أوضحه الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، مؤكدًا أن تأخر استجابة الدعاء لا يعني الرفض، بل قد يحمل حكمة لا يدركها الإنسان في وقتها.
الدعاء يحتاج إلى يقين وليس استعجالًا
أكد الدكتور أسامة قابيل أن استعجال الإنسان في رؤية نتيجة الدعاء من الأمور التي ترتبط بطبيعة النفس البشرية، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾، موضحًا أن التسرع قد يجعل الإنسان لا يرى حكمة الله في توقيت الإجابة.وأضاف قابيل، خلال حلقة من برنامج "من القلب للقلب" المذاع على قناة "MBC مصر 2" اليوم الاثنين، أن اليقين بالله هو الأساس الذي يمنح الإنسان الصبر والطمأنينة أثناء الدعاء، مشيرًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يُستجب لي».
الدعاء والاستجابة.. كيف نفهم حكمة الله؟
وأوضح عالم الأزهر أن معرفة معاني أسماء الله الحسنى، مثل "الفتاح" و"العليم" و"الحكيم"، تساعد الإنسان على الثقة بأن الله يختار له الوقت والكيفية الأنسب للإجابة.وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾، مؤكدًا أن كل دعاء له موعد يقدّره الله بعلمه وحكمته، وليس وفق استعجال الإنسان أو توقعاته.
الدعاء قد يتأخر لأن الخير في التأخير
وبيّن قابيل أن الإنسان قد يطلب أمرًا معينًا بإلحاح ويراه خيرًا عاجلًا له، بينما يعلم الله أن تأخيره يحمل منفعة أكبر، أو أن عدم حدوثه يكون حماية من أمر قد لا يعرف الإنسان عواقبه.وأكد أن الإنسان ينظر إلى اللحظة الحالية فقط، بينما يقدّر الله الأمور بعلم كامل بالماضي والحاضر والمستقبل، ولذلك فإن تأخر الدعاء قد يكون رحمة وليس حرمانًا.
الدعاء يحتاج إلى الصبر وحسن الظن بالله
وحذر الدكتور أسامة قابيل من تفسير تأخر الإجابة بطريقة خاطئة، مثل الاعتقاد بأن الإنسان محروم من الخير أو أن هناك من منعه عنه، مؤكدًا أن العطاء والمنع بيد الله وحده.وضرب مثالًا بمن ينتظر الزواج أو الرزق، موضحًا أن تأخر هذه الأمور قد يكون حفظًا للإنسان من اختيار غير مناسب أو طريق لا يعلم نهايته، مشددًا على أن الخير الحقيقي فيما يقدّره الله لعباده.
واختتم قابيل حديثه بالتأكيد على أن حسن الأدب مع الله في الدعاء يكون بالصبر والثقة والاستمرار، وأن الاطمئنان إلى حكمة الله يمنح القلب راحة وسكينة حتى تأتي الإجابة في الوقت الذي يختاره الله.





