أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن بناء الثقة بين الناس لا يأتي بشكل عشوائي، وإنما يقوم على منظومة من القيم والأخلاق التي تظهر في سلوك الإنسان وتعاملاته اليومية.
وأوضح الدكتور أحمد الرخ، خلال مشاركته في برنامج "مع الناس" المذاع على قناة الناس، أن الإنسان لا يحظى بثقة الآخرين إلا إذا اتصف بالصدق والأمانة، إلى جانب امتلاك العلم والخبرة، مشيرًا إلى أن الكذب والغش والخيانة من أبرز الصفات التي تهدم الثقة وتفقد الإنسان مكانته في المجتمع.
وأشار إلى أن مظاهر فقدان الثقة تظهر في تعاملات الحياة اليومية، حيث قد يرفض البعض التعامل مع تاجر أو طبيب أو مهندس بسبب الشك في أمانته أو قدرته، مؤكدًا أن الثقة ترتبط بالأخلاق والسلوك قبل ارتباطها بالمهارات المهنية.
واستشهد الأستاذ بجامعة الأزهر بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أنه كان نموذجًا في الصدق والأمانة حتى قبل البعثة، حيث عُرف بين قومه بلقب "الصادق الأمين"، وكانت قريش تضع أماناتها عنده رغم اختلافها معه، وهو ما يعكس مكانة الأمانة في بناء الثقة.
كما أشار إلى موقف الصحابي صهيب بن سنان رضي الله عنه، عندما ترك ماله للمشركين مقابل السماح له بالهجرة، مؤكدًا أن ثقتهم في صدقه جعلتهم يقبلون عرضه رغم العداء.
وأكد الدكتور أحمد الرخ أن الأمانة من أعظم ركائز الثقة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: "إن لكل أمة أمينًا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة".
وشدد على أن الثقة لا تعني السذاجة أو تصديق كل ما يُقال، بل يجب أن تكون مقرونة بالوعي والحذر، داعيًا إلى التوازن بين حسن الظن بالآخرين والتحقق من المعلومات، خاصة في ظل انتشار الرسائل والمكالمات المجهولة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المجتمع القائم على الصدق والأمانة يكون أكثر ترابطًا واستقرارًا، وأن الحفاظ على الثقة مسؤولية مشتركة بين جميع أفراده.





