أ
أ
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يبرز منهج سيدنا إبراهيم عليه السلام في الحوار الراقي مع أبيه وقومه، حين سألهم: «ما تعبدون»، فأجابوا بأنهم يعبدون أصنامًا يظلون لها عاكفين.
وأوضح أن إبراهيم عليه السلام انتقل بعد ذلك إلى التعريف برب العالمين بأسلوب يحمل معاني التوحيد الخالص.
وأشار إلى قوله تعالى: «الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين»، مبينًا أن هذه الآيات تكشف عن أدب الأنبياء في نسبة الخير إلى الله تعالى.
لماذا لم يقل إبراهيم "أمرضني"؟.. أدب الخطاب مع الله
خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة dmc، أوضح الجندي أن السياق اللغوي قد يقتضي القول: «وإذا أمرضني فهو يشفين»، لكن سيدنا إبراهيم لم ينسب المرض إلى الله من باب الأدب مع المولى سبحانه وتعالى.وأضاف أن الأنبياء ينسبون الأمور التي تنفر منها النفوس إلى النفس البشرية، بينما يُنسب الخير والفضل إلى الله عز وجل، وهو ما يعكس دقة التعبير القرآني وسمو الخطاب الإيماني.
الجن ونسبة الرشد إلى الله.. دقة التعبير القرآني
لفت الجندي إلى أن هذا المعنى يتكرر في مواضع أخرى من القرآن الكريم، مستشهدًا بقول الجن: «وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا»، حيث نسبوا الرشد إلى الله ولم ينسبوا الشر إليه صراحة.وأوضح أن هذا الأسلوب يعكس أدبًا رفيعًا في نسبة الأفعال، ويؤكد أن القرآن يرسخ قواعد راقية في الخطاب العقدي واللغوي.
المسؤولية الفردية في القرآن.. كل نفس بما كسبت رهينة
أكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن القرآن يرسخ كذلك مبدأ المسؤولية الفردية، مستشهدًا بقوله تعالى: «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك»، وقوله: «كل نفس بما كسبت رهينة» و*«بل الإنسان على نفسه بصيرة»*.وأوضح أن الإنسان هو الذي يجلب لنفسه الخير أو الشر وفق أفعاله واختياراته، كما جاء في قول المرسلين لأقوامهم: «طائركم معكم»، أي أن نتائج أفعال الإنسان مرتبطة بما يقدمه لنفسه.
الفرق بين الدواء والشفاء في المفهوم القرآني
وأشار الجندي إلى التفريق بين الدواء والشفاء، موضحًا أن الدواء سبب من الأسباب، أما الشفاء فهو بيد الله وحده.واستشهد بما ورد في سورة الكهف في قصة العبد الصالح حين قال: «فأردت أن أعيبها»، مبينًا أن ذلك من باب نسبة الفعل المباشر للسبب، مع بقاء الفاعل الحقيقي وهو الله سبحانه وتعالى.
كما أشار إلى قوله تعالى: «الله يتوفى الأنفس حين موتها»، وقوله: «قل يتوفاكم ملك الموت الذي وُكّل بكم»، موضحًا أن الله هو الفاعل الحقيقي، بينما ملك الموت هو المباشر للسبب، وهو ما يعكس جمال ودقة التعبير القرآني وأدب الأنبياء في نسبة الأمور إلى الله تعالى.





