أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن من شرّ الناس مكانةً عند الله يوم القيامة من يتقيه الناس خوفًا من فحشه، موضحًا أن خطورة هذا الصنف تكمن في لسانه السليط وأخلاقه الجارحة، حتى يصبح الناس خائفين من مجرد الاقتراب منه أو التعامل معه، لا خوف اختلاف، بل خوف أذى، بسبب ألفاظه الخارجة، وأخلاقه المنحطة، ومبادئه المتهتكة.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الصحابة: «أتدرون من أشر خلق الله؟»، فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: «من نزل وحده، ومنع رفده، وجلد عبده»، مبيّنًا أن من يعيش أنانيًا، ويبخل بما عنده، ويقسو على من هم تحت يده، فهو من شرار الخلق عند الله.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتوقف عند هذا الحد، بل قال: «أتدرون من أشرّ منه؟»، فقالوا: من يا رسول الله؟ فقال: «من لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة»، موضحًا أن خطورة هذا النوع في أنه لا يعفو عن زلة، ولا يتجاوز عن خطأ، ولا يقبل اعتذارًا، وكأن الدنيا ستخرب إن سامح أو ستر أو تغافل.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صنفًا ثالثًا هو الأخطر، حين قال: «أتدرون من أشرّ منهم؟»، فقالوا: من يا رسول الله؟ قال: «من يبغض الناس ويبغضونه»، موضحًا أن هذا الإنسان يعيش في صدام دائم، يكره الناس ويكرهه الناس، أينما جلس اشتعل الخلاف، وتحوّل المكان إلى تراشق لفظي ومشاحنات لا تنتهي.
وشدد الشيخ خالد الجندي على أن العلاج مع هذا الصنف يكون بالبعد عنه، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره»، محذرًا من الظن بأن وعظهم أو مجاراتهم آمن، لأن شررهم يصيب من يجالسهم، مستشهدًا بقول الإمام أحمد بن حنبل: «يا بني الزم الصالحين فتنسب إليهم وإن لم تكن منهم، وإياك والفاسدين فتحسب عليهم وإن لم تفعل مثل فعلهم».



