قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن الله سبحانه وتعالى أرسل الأنبياء في صورة بشرية كاملة، وجعلهم معصومين من الأخطاء، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الاحد: "آدم عليه السلام حين أخطأ كان ذلك في إطار النسيان، والنسيان لا يُحسب من الخطايا، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾. وكذلك يونس عليه السلام حين خرج ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾، أي لن نُضيّق عليه، وليس المعنى العجز عن القدرة".
وتابع: "أما في حادثة (عبس وتولى) فلم يكن النبي ﷺ مخطئًا، وإنما كان ذلك خلاف الأولى، ولذلك قال تعالى في السورة: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾، فالمعنى هنا ليس توبيخًا وإنما تذكرة".
وأشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى أن علماء اللغة والتفسير قدموا تخريجات دقيقة ولطيفة لمثل هذه المواضع، موضحًا أن الأمر يحتاج إلى دراية واسعة باللغة العربية لفهمها على الوجه الصحيح.
وأضاف الجندي: "أما ما يُقال عن سيدنا يوسف عليه السلام في قضية الفاحشة، فهو محض افتراء. يوسف الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم – يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام – لم تحدثه نفسه بالفاحشة قط، فقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ لا يعني زنا ولا حتى خاطر زنا، وإنما همَّ بدفعها عنه، بينما همَّت هي بجذبه إليها. والقول بخلاف ذلك حرمان من العلم".
وقال: "صلوات الله وسلامه على أصحاب الكمالات البشرية، وعلى صاحب الكمال البشري المطلق، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم".