أ
أ
أكدت الدكتورة ياسمين الجندي، استشاري التربية وخبيرة العلاقات الأسرية، أن ارتفاع معدلات الخلع بين السيدات لا يعكس ضعف التحمل أو تفشي التفكك الأسري كما يعتقد البعض، بل هو نتيجة لتغيرات اجتماعية ونفسية في وعي المرأة في العصر الحديث.
التغيرات في الوعي الاجتماعي والنفسي للمرأة
وأوضحت الجندي، خلال مشاركتها في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة هو أن المرأة اليوم أكثر وعيًا بحقوقها وقدرتها على اتخاذ القرارات لحماية نفسها من العلاقات السامة.وهذا الوعي المرتفع كان غائبًا في الأجيال السابقة، حيث كانت المرأة تتأثر بشكل كبير بالضغوط الاجتماعية والتقاليد التي تفرض عليها البقاء في العلاقات المضطربة.
السياق الاجتماعي والثقافي وتأثيره على العلاقات
وأضافت الجندي أن التغيرات الاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع أثرت بشكل كبير على التصورات الحالية حول الزواج والعلاقات الأسرية.فالتقييم التقليدي للمرأة بناءً على مقاييس قديمة لم يعد دقيقًا، إذ أن السياق الاجتماعي قد تغير بشكل جذري. النساء اليوم يسعين للحفاظ على كرامتهن النفسية والعاطفية، وهو ما يجعلهن لا يتقبلن العلاقات التي تؤثر سلبًا على حياتهن أو على صحتهم النفسية.
العلاقات المضطربة وأثرها على الأسرة
وتطرقت الجندي إلى تأثير العلاقات المضطربة على الأسرة بشكل عام، مشيرة إلى أن المعاناة النفسية التي تعيشها المرأة في هذه الحالات قد تنتقل إلى أبنائها، مما يؤدي إلى سلوكيات سلبية أو اضطرابات عاطفية في مرحلة لاحقة.وأكدت على ضرورة أن يتم التعامل مع هذه القضايا بجدية، خاصة أن الضرر لا يقتصر على الزوجين فقط، بل يمتد إلى الأسرة ككل.
زيادة الوعي بالعلاقات الأسرية الصحية
في حديثها، شددت الجندي على أهمية رفع مستوى الوعي لدى الأفراد حول كيفية بناء علاقة زوجية صحية قائمة على الاحترام المتبادل والتواصل الجيد.وأشارت إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لنجاح العلاقات هو معرفة معايير الزواج الصحيحة التي تضمن استقرار العلاقة.
الخلع كحل قانوني بعد استنفاد الحلول
وبينما أكدت الجندي أن اللجوء إلى الخلع لا يجب أن يكون الخيار الأول، أشارت إلى أنه يأتي بعد استنفاد جميع الحلول الأخرى ومحاولات الإصلاح.وأضافت أن هذا لا يعني ضعف المرأة أو "جنونها"، بل هو خطوة لحماية نفسها وتحقيق العدالة النفسية والاجتماعية.
الوعي بحقوق المرأة ودوره في تحسين المجتمع
وفي ختام حديثها، أكدت الجندي على ضرورة زيادة الوعي لدى النساء حول حقوقهن وواجباتهن في العلاقات الأسرية.هذا الوعي سيساعد في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وصحة، حيث تصبح العلاقات الزوجية أكثر توازنًا وتفاهمًا، بعيدة عن الخوف أو الكبت النفسي.
إن ازدياد قضايا الخلع بين السيدات ليس نتيجة لعوامل سلبية، بل هو مؤشر على تغير الوعي الاجتماعي والنفسي للمرأة التي تسعى لتحسين حياتها وحياة أسرتها.
بناء علاقات صحية وتحقيق التفاهم داخل الأسرة يعدان من أولويات المجتمع لتحقيق استقرار أسرى ونفسي.



