أ
أ
شهدت المساحات المنزرعة بمحصول القمح في جمهورية مصر العربية زيادة ملحوظة هذا الموسم، حيث تم زراعة نحو 3.7 مليون فدان من القمح، وهو جزء من خطة الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح.
وتُعتبر هذه المساحة أكبر من السنوات الماضية، مما يعكس اهتمام الحكومة المستمر بتأمين احتياجات السوق المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
حملات وزارة الزراعة لمتابعة زراعات القمح
كثفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي حملاتها الميدانية لمتابعة زراعات القمح في مختلف المحافظات.تتم هذه الجهود عبر 28 مديرية زراعية تنفذ مرورًا دوريًا عبر لجان فنية متخصصة تشمل خبراء من مركز البحوث الزراعية وقطاعات الخدمات والمتابعة الزراعية، بالإضافة إلى معاهد أمراض النبات وبحوث الأراضي والمحاصيل الحقلية.
الهدف الأساسي من هذه الحملات هو تقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين منذ مراحل الزراعة الأولى حتى الحصاد لضمان زيادة الإنتاجية وتحقيق أقصى استفادة من كل فدان.

التوقعات بإنتاج 11 مليون طن قمح هذا الموسم
تشير التوقعات إلى أن إنتاج القمح في هذا الموسم قد يصل إلى نحو 11 مليون طن، وهو رقم كبير يعكس نجاح الجهود الحكومية في تعزيز إنتاج هذا المحصول الاستراتيجي.تعمل وزارة الزراعة على مراقبة التقلبات الجوية التي قد تؤثر على نمو المحصول، وتوجيه المزارعين باتباع أفضل الممارسات الزراعية لضمان استقرار الإنتاج وتحقيق أعلى عوائد اقتصادية.
مخاطر الرقاد وتداعيات التقلبات الجوية على محصول القمح
تشهد بعض المناطق تقلبات جوية نشطة ورياح شديدة، وهو ما قد يزيد من خطر "رقاد القمح"، خاصة في مرحلة طرد السنابل.تُعتبر ظاهرة الرقاد من أخطر المشكلات التي قد تواجه مزارعي القمح، حيث تؤثر بشكل مباشر على كفاءة الحصاد وجودة الإنتاج. ولذا، تواصل اللجان الفنية التابعة للوزارة متابعة الحقول بشكل مستمر للتعامل مع هذه الظاهرة والحد من تأثيراتها السلبية.

الخبراء الزراعيون يضعون حلولًا علمية لمواجهة الرقاد
أكد الدكتور صادق الشيمي، أستاذ وقاية النباتات بمركز البحوث الزراعية، أن التعامل مع ظاهرة رقاد القمح يتطلب اتباع إجراءات علمية مدروسة.من أبرز هذه الإجراءات هو الامتناع التام عن التدخل اليدوي لرفع النباتات أو ربطها، حيث أن التدخل في هذه المرحلة قد يؤدي إلى كسر السيقان ووقف انتقال الغذاء إلى السنابل، مما يزيد من الخسائر.
كما أكد على أن النبات يمتلك قدرة فسيولوجية على تعديل وضعه ذاتيًا، مما يجعل التدخل غير ضروري.
التسميد والري المتوازن للحد من الخسائر
من أهم النصائح التي قدمها الخبراء الزراعيون هي ضرورة التسميد المتوازن والري الخفيف.فالري المتوازن يساعد في تجنب زيادة الرطوبة التي قد تؤدي إلى الإصابة بالأمراض الفطرية، بينما يؤدي الري الخفيف إلى تقليل الخسائر الناجمة عن الرقاد.
كما شدد الخبراء على تجنب استخدام المواد النيتروجينية مثل اليوريا، لأنها قد تؤدي إلى زيادة ليونة الساق وزيادة احتمالات الرقاد.

التوصيات التقنية لتقوية القمح الراقد
من أجل تقوية النباتات خلال مرحلة الرقاد، يوصي الخبراء باستخدام سليكات البوتاسيوم وسترات البوتاسيوم لزيادة قوة جدران الخلايا وتعزيز عملية امتلاء الحبوب. بالإضافة إلى ذلك، يُفضل عدم استخدام الأسمدة النيتروجينية في هذه الفترة، والتركيز على استخدام نترات الكالسيوم لتحسين الخلايا وتقوية النبات.
استراتيجيات الوقاية وتحسين أصناف القمح
أكد الدكتور الشيمي على ضرورة تحسين الأصناف المستخدمة في زراعة القمح، موصيًا باختيار الأصناف قصيرة وقوية الساق مثل "جيزة 171" و"مصر 3" لتقليل فرص تعرض المحصول للرقاد في المستقبل.وأوصى كذلك بعدم الإفراط في التسميد الآزوتي، حيث أن التسميد الزائد يمكن أن يؤدي إلى زيادة ارتفاع النبات وبالتالي زيادة احتمالات الرقاد.

تأثير الرقاد على الحصاد وطرق التعامل معه
أوضح الخبراء أن الرقاد قد يعرقل عملية الحصاد الآلي باستخدام "الكومباين"، ما يستدعي أحيانًا اللجوء إلى الحصاد اليدوي في الحالات الشديدة.ولضمان جودة المحصول بعد الحصاد، يجب تجفيف القمح بشكل جيد، حيث أن النباتات الراقدة تحتوي على نسبة رطوبة أعلى، مما يجعل من الضروري أخذ هذه النقطة في الاعتبار لضمان الحصاد الفعّال.
تسعى وزارة الزراعة جاهدة لتطبيق استراتيجيات فعالة لمواجهة التحديات المرتبطة بزراعة القمح هذا الموسم، وذلك من خلال تكثيف الحملات الميدانية لمتابعة المحاصيل، وتقديم الدعم الفني للمزارعين، فضلاً عن التركيز على تطبيق أساليب ري وتسميد متوازنة للحد من المخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية.




