أكد الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، أن نجاح أي منظومة يتطلب إدارة منظمة وفعّالة على أرض الواقع، تقوم على نظام مؤسسي واضح ورؤية مالية وإدارية متكاملة، مع تطبيق كامل لمبادئ الحوكمة، مشددًا على أن هذه العناصر تمثل الأساس الحقيقي لأي نجاح.
وأوضح النقيب، خلال استضافته بموقع اجري نيوز الإخباري أن مجلس النقابة بدأ بدراسة الوضع الداخلي، خاصة في ظل غياب نظم مالية واضحة، وتم الاستعانة بثلاثة مكاتب استشارية كما تم التعاقد مع شركة موارد بشرية لإعادة هيكلة الموظفين وتوزيعهم على الإدارات المختلفة، ووضع إطار منظم للعلاقات الإدارية بما يخدم الهيكل العام للنقابة.

وأشار حسن إلى التعاقد على برنامج عالمي لإدارة الموارد وهو «أودو»، وبدء إدخال البيانات إلكترونيًا، مع إطلاق خدمات النقابة أونلاين، بما يتيح للعضو استخراج كارنيه النقابة أو تقديم الطلبات من المنزل، مع إمكانية توصيل المستندات إلى محل الإقامة أو العمل لافتًا إلى أن عملية التطوير واجهت مقاومة في بدايتها، سواء من بعض الموظفين أو عدد من أعضاء المجلس المعتادين على نظم سابقة، إلا أن المجلس الحالي متعاون ومتفاهم، وتم تجاوز تلك المرحلة.
موارد النقابة وصناديق الدعم الاجتماعي
وفيما يتعلق بالموارد المالية، أوضح أن النقابة تضم 93 ألف عضو، يسدد الاشتراكات منهم بانتظام نحو 20 ألفًا، فيما يُعفى نحو 19 ألف عضو ممن تجاوزوا سن الستين من السداد وفقًا للقانون مشيرًا إلى أن جزءًا من الاشتراكات يذهب إلى اتحاد المهن الطبية، الذي يضم نقابات الأطباء البشريين وأطباء الأسنان والصيادلة والأطباء البيطريين، ثم يُعاد توزيع جزء منها على النقابات الفرعية.وعن الأنشطة الاجتماعية، قال النقيب إن النقابة أنشأت صندوقًا لمرضى السرطان من الأطباء البيطريين نظرًا لارتفاع تكاليف العلاج، كما تم إنشاء صندوق للأيتام بعد رصد 382 حالة يتيم الأب والأم بالإضافة إلي أنه تم إطلاق مشروع علاج خاص بالأطباء البيطريين يشمل الأدوية، خاصة المزمنة، إلا أن المشروع لم يستمر لعدم اكتمال العدد اللازم للاشتراك، حيث لم يتجاوز عدد المشتركين 137 عضوًا رغم المزايا المتاحة.

علاوة علي التعاقد مع القوات المسلحة للخدمات الطبية، بما يتيح لأعضاء النقابة الاستفادة من خدمات مستشفياتها المنتشرة بالجمهورية بخصم 10% على الخدمات الطبية.
إعداد حديثي التخرج وربط الدراسة بسوق العمل
وفي ملف إعداد حديثي التخرج، أكد النقيب العام للأطباء البيطريين علي وجود تنسيق مع المجلس الأعلى للجامعات والمجلس الصحي لوضع بروتوكول علمي معتمد يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية والوحدات البيطرية والمستشفيات البيطرية العسكرية، إضافة إلى بروتوكولات مع مركز البحوث الزراعية ومعهد بحوث صحة الحيوان ومعهد التناسليات، بهدف إعداد منهج يواكب احتياجات سوق العمل.وكشف حسن عن تطبيق نظام جديد لترخيص مزاولة المهنة، يشترط اجتياز اختبار للحصول على الترخيص، الذي يُجدد كل خمس سنوات بشرط الحصول على 250 نقطة من خلال الدراسات العليا والمؤتمرات وورش العمل والتدريب.
أزمة التعيينات وعودة الدرجات الوظيفية
وتطرق النقيب العام إلى أزمة توقف التعيينات الحكومية للأطباء البيطريين منذ أكثر من 20 عامًا، باستثناء فترة الاستعانة خلال أزمة إنفلونزا الطيور عام 2006، مشيرًا إلى ارتفاع متوسط أعمار العاملين وتراجع الأعداد، لافتًا إلى أن المجازر تعمل بنحو 15% فقط من القوة المفترضة، رغم خطورة دورها في حماية صحة الإنسان من الأمراض المشتركة مثل السل البقري والبروسيلا.وأشار حسن إلى جهود النقابة بالتعاون مع وزارة الزراعة وهيئة الخدمات البيطرية للضغط من أجل استئناف التعيينات، حيث تم توفير 4500 درجة وظيفية بنظام الاستعانة كإجراء عاجل، مع التأكيد على معاملتها معاملة التعيين فور توفير الدرجات المالية، موضحًا أن التنفيذ سيتم مع الموازنة الجديدة 2026-2027، وأن النقابة تعمل على توضيح كافة التفاصيل المتعلقة بالاختبارات وآليات التنفيذ.

فجوة سوق العمل وتزايد أعداد الخريجين
وفيما يخص سوق العمل، أوضح النقيب العامر للأطباء البيطريين أن عدد خريجي كليات الطب البيطري يتراوح بين 5 و6 آلاف سنويًا، في حين لا يستوعب السوق سوى 300 إلى 600 طبيب فقط، مع زيادة عدد الكليات من 27 إلى 30 كلية، محذرًا من تضاعف الأعداد مستقبلًا، ومطالبًا بمراعاة احتياجات سوق العمل عند تحديد أعداد المقبولين بالكليات.وشدد حسن على أن منظومة الصحة واحدة، وأن الطب البيطري يمثل ركيزة أساسية لحماية الإنسان والأمن الغذائي، مؤكدًا أن الطبيب البيطري يتعرض لمخاطر العدوى بحكم طبيعة عمله، مطالبًا بالمساواة في صرف البدلات أسوة بنظرائهم في وزارة الصحة.
صناعة الدواجن بين وفرة الإنتاج وغياب التنظيم
وفي ملف صناعة الدواجن، أكد الدكتور مجمدي حسن أن مصر تمتلك مقومات قوية للاكتفاء الذاتي من حيث البنية الأساسية وكفاءة الأطباء، إلا أن غياب التنظيم والحوكمة يؤدي إلى تذبذب الإنتاج والأسعار موضحًا أن تنظيم دورات الإنتاج بدءًا من شركات الجدود مرورًا بالأمهات وصولًا إلى التسمين، مع وجود خريطة واضحة للاحتياجات، يضمن التوازن بين العرض والطلب، مشيرًا إلى أهمية الرقابة على الحلقات الوسيطة وجودة الكتاكيت والأعلاف.
كما طالب بإعادة النظر في آليات تسجيل اللقاحات وتشديد الرقابة على الإنتاج المحلي والمستورد لدعم الصناعة الوطنية وضمان جودة المنتج، مؤكدًا أن تطوير منظومة الطب البيطري منذ عام 2006 أصبح ضرورة تنعكس على الأمن الغذائي وصحة الإنسان وخلق فرص عمل.



