وضع الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، صيغة شرعية عملية ومبسطة للإجابة على التساؤل الذي يشغل بال الكثيرين حول كيفية تحقيق الموازنة الدقيقة بين متطلبات الحياة اليومية والالتزامات الدينية دون الوقوع في فخ التقصير.
وأوضح أمين الفتوى، خلال حواره مع الإعلامية زينب سعد الدين في برنامج "فتاوى الناس" المذاع عبر فضائية "قناة الناس" اليوم الأربعاء، أن السر السحري لحل هذه المعادلة يكمن في قاعدة أصيلة واحدة وهي "إصلاح النية"، مؤكداً أن النية الصالحة تملك القدرة على تحويل العادات والأعمال الدنيوية الروتينية إلى عبادات يثاب عليها الإنسان.
كيف يتحول السعي والعمل إلى محراب للعبادة؟
واستعرض الدكتور علي فخر نماذج حية من تفاصيل الحياة اليومية وكيفية حوكمتها إيمانياً عبر مسارات محددة:كسب الرزق الحلال: خروج الإنسان إلى عمله اليومي وسعيه، إذا اقترن بنية كسب القوت الحلال، وإعفاف النفس والأهل، وخدمة المجتمع وبنائه، يخرج من إطار السعي الدنيوي المجرد ليصبح عبادة جليلة يتقرب بها العبد إلى الله.
الجلوس مع الأسرة وتناول الطعام: حتى الأفعال البسيطة واليومية تتحول إلى حسنات في ميزان العبد بالنية الصالحة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة».
صلة الرحم والزيارات: أكد أن زيارة الأقارب بنية برهم وصلة الرحم تعد عبادة عظيمة، بينما إذا كانت بدافع الرياء، أو النفاق الاجتماعي، أو المصلحة المادية المجردة، فإنها تفقد قيمتها الروحية والأخلاقية فوراً.
النية محلها القلب والإخلاص هو المفتاح
وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية على أن النية محلها القلب ولا تتطلب التلفظ بها، بل يكفي تماماً أن يستحضر الإنسان مقصده الداخلي الطيب قبل البدء في أي عمل.وأشار في ختام حديثه إلى أن إخلاص النية في تفاصيل اليوم يجعل حياة المسلم كلها عبادة متصلة من الصباح إلى المساء، وهو المفتاح الحقيقي والوحيد للعيش في الدنيا بنجاح مع الفوز بالآخرة دون تشتت أو تقصير.





