أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الخوف من الحسد بسبب معرفة الجيران بتفاصيل حياة بعضهم البعض لا يرتبط بمشكلة في مفهوم الجوار، وإنما يعكس في جوهره تراجع مستوى الثقة بين أفراد المجتمع.
وأوضح محمد مهنا، خلال حديثه في برنامج "مع الناس"، أن العلاقات الإنسانية تتأثر بشكل كبير بمنظومة القيم السائدة، مشيرًا إلى أن ابتعاد البعض عن المبادئ الأخلاقية يؤدي إلى انتشار مشاعر القلق والحذر، وتحول العلاقات من التعاون والمودة إلى الخوف والانغلاق.
غياب القيم يغير طبيعة العلاقات بين الناس
وأشار إلى أن المجتمع عندما تضعف فيه قيم الأمانة والكرم والمحبة والرضا، ويحل محلها الخداع والأنانية والسخط، تصبح الثقة بين الناس أقل حضورًا، وهو ما ينعكس على مظاهر الحياة اليومية، ومنها العلاقة بين الجيران.
وأضاف أن تغير بعض السلوكيات وانتشار التحايل والتعاملات القائمة على الشك أدى إلى تغير طريقة تعامل الناس، فأصبح الحذر مقدمًا في كثير من المواقف بدلًا من المبادرة والثقة.
أزمة أخلاقية تمس هوية المجتمع
وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر أن الأزمة الحالية ليست مجرد أزمة سلوكيات فردية، بل هي أزمة أخلاقية تمس هوية المجتمع، لأن القيم تمثل أحد أهم العناصر التي تحفظ تماسكه وترابط أفراده.
وأوضح أن استعادة ثقافة الجوار والتكافل الاجتماعي ترتبط بإحياء منظومة القيم والارتباط بالعقيدة، التي تدعو إلى التعاون على الخير وتعزيز روح المسؤولية بين أفراد المجتمع.
وشدد على أن بناء مجتمع متماسك يحتاج إلى إعادة الاعتبار للأخلاق والثقة المتبادلة، باعتبارهما أساسًا للعلاقات الإنسانية السليمة والحفاظ على هوية المجتمع.





