حذر الدكتور محمود الأبيدي، أحد علماء وزارة الأوقاف، من خطورة التهاون في التعامل مع الرسائل الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن نشرها دون إذن يُعد خيانة للأمانة، موضحا: "قد يرسل لك شخص رسالة خاصة فتقوم بأخذ لقطة شاشة ونشرها بين الناس، مع أنه لم يرسلها للنشر العام، وإنما أرسلها لك أنت على وجه الخصوص، وكان الواجب أن تستأذنه قبل نشرها".
وأوضح الدكتور الأبيدي، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين أن البعض يستهين بهذه التصرفات، معتبرًا أنها أمر عادي، رغم أنها تمس أخلاقيات الأمانة، مشيرًا إلى أن هذه السلوكيات تندرج ضمن صور الخوض مع الخائضين، مستشهدًا بقول الله تعالى في خواتيم سورة المدثر: "وكنا نخوض مع الخائضين"، لافتًا إلى أن هذا المسلك قائم على ترديد الكلام دون وعي أو تحقق، والسير خلف أي اتجاه دون تفكير.
وأضاف العالم بوزارة الأوقاف أن من أخطر الظواهر المنتشرة حاليًا ما وصفه بـ"هدم الرموز" والتشويه المتعمد للناجحين، حيث يلجأ البعض إلى الإساءة والتشكيك في الآخرين بدافع الغيرة أو العجز عن تحقيق النجاح، قائلاً: "بدلًا من أن يجتهد الإنسان في تطوير نفسه، ينشغل بتشويه غيره ومحاولة إيقاف مسيرته، وهو في الحقيقة لا يضر إلا نفسه".
وأشار الدكتور الأبيدي إلى أن الانشغال بالآخرين يسرق من الإنسان طاقته وسكينته، مستشهدًا بقول العلماء إن "المشغول بغيره محروم من سكينته"، موضحًا أن الأولى بالإنسان أن يستثمر وقته في النجاح والعمل، مستدلًا بقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم".
وأكد أن محاولات التشويه أو تعطيل نجاح الآخرين لن تغير من قدر الله شيئًا، لافتًا إلى أن أقصى ما يمكن أن يفعله الناس هو تنفيذ ما أراده الله، وأن من يسلك طريق النجاح سيصل بإذن الله، بينما يظل من ينشغل بالهدم هو الخاسر الحقيقي.
وشدد الدكتور محمود الأبيدي، على أن السوشيال ميديا تحتاج إلى وعي أخلاقي، يحفظ الخصوصيات، ويمنع نشر الشائعات أو الإساءة للآخرين، داعيًا الجميع إلى استثمار الوقت فيما ينفع، بدلًا من الانشغال بما يضر ولا يفيد.





