أ
أ
قال الدكتور صادق الشيمي، أستاذ وقاية النباتات بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، إن ظاهرة رقاد القمح تُعد من أصعب المشكلات التي قد تواجه المزارعين، خاصة إذا حدثت بعد الري وفي مرحلة طرد السنابل، مشيرًا إلى أن حسن التعامل مع الموقف بهدوء ووعي هو الفيصل بين خسارة المحصول أو عبور الأزمة بأقل الأضرار.
كيفية التعامل مع القمح
وأضاف الشيمي أن القاعدة الذهبية في التعامل مع القمح الراقد هي الامتناع التام عن أي تدخل يدوي لرفع النباتات أو ربطها بالحبال، موضحًا أن سيقان القمح في هذه المرحلة تكون غضة وهشة، وأي محاولة لرفعها تؤدي إلى كسر العقد وانقطاع الغذاء عن السنبلة، ما يتسبب في موتها فورًا.
وأشار إلى أن الحل الأمثل هو ترك النبات على حاله، حيث يمتلك القمح قدرة فسيولوجية ذاتية على رفع قمم السنابل باتجاه الشمس، لافتًا إلى أن النبات قادر على تصحيح وضعه دون تدخل بشري.
الهدف من العلاج بالرش
وأوضح أستاذ وقاية النباتات أن العلاج بالرش في هذه المرحلة يهدف إلى دعم صلابة النبات وضمان امتلاء الحبوب، وليس تعديل وضع الساق، مؤكدًا أن سليكات البوتاسيوم تلعب دورًا محوريًا في تقوية جدر الخلايا، بينما يساعد البوتاسيوم على امتلاء السنبلة رغم الرقاد.
وأضاف أن رش سترات البوتاسيوم بمعدل لتر واحد للفدان يساهم في تسريع انتقال الغذاء من الأوراق إلى الحبوب، لتعويض نقص البناء الضوئي الناتج عن الرقاد.
وشدد الشيمي على أنه ممنوع تمامًا استخدام اليوريا أو أي مصادر نيتروجينية أو أحماض أمينية في هذه المرحلة، لأنها تزيد من ليونة الساق وتفاقم مشكلة الرقاد، موصيًا بأن يكون التسميد – عند الحاجة – بنترات الكالسيوم فقط.
وأشار إلى أن إدارة الري تمثل المفتاح السحري للتعامل مع القمح الراقد، موضحًا أن النبات يحتاج إلى المياه ولكن بحذر شديد، من خلال الري على “الحامي” بكميات قليلة ومتقاربة، مع ضرورة التأكد من الصرف الفوري وعدم ترك مياه راكدة أسفل النباتات حتى لا تتعرض السنابل للتعفن.
وأضاف أن متابعة النشرات الجوية أمر ضروري، مؤكدًا عدم فتح الري في حال توقع رياح تزيد سرعتها على 10–15 كم/ساعة.
وحذر الشيمي من زيادة فرص الإصابة بالأمراض الفطرية، خاصة الأصداء، نتيجة الرطوبة العالية والتهوية الضعيفة أسفل الزرع الراقد، مشيرًا إلى أن التحرك السريع برش مبيد فطري جهازي مثل التيبوكونازول أو الديفينوكونازول يعد إجراءً وقائيًا مهمًا ضد الصدأ الأصفر.
وبخصوص الحصاد، أوضح أن الرقاد يزيد من صعوبة الحصاد الآلي باستخدام الكومباين، وقد يضطر المزارع في حالات الرقاد الشديد إلى الحصاد اليدوي لضمان جمع السنابل القريبة من سطح الأرض، مع التأكيد على ضرورة تجفيف المحصول جيدًا بعد الحصاد نظرًا لارتفاع نسبة الرطوبة في القمح الراقد.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور صادق الشيمي أن الوقاية في الموسم القادم تبدأ باختيار أصناف قصيرة وقوية الساق مثل جيزة 171 ومصر 3، وعدم المبالغة في التسميد الآزوتي، لأن الإفراط في اليوريا يؤدي إلى زيادة طول النبات وضعف الساق، ما يرفع احتمالات حدوث الرقاد.



