مثلت ثورة 30 يونيو نقطة انطلاق لمشروعات قومية غير مسبوقة استهدفت إعادة رسم خريطة التنمية في مختلف أنحاء الجمهورية، وكانت شبه جزيرة سيناء في مقدمة المناطق التي حظيت باهتمام الدولة، عبر تنفيذ استراتيجية متكاملة لتنميتها عمرانيًا وزراعيًا وصناعيًا، بما يعزز الأمن القومي ويحقق التنمية المستدامة.
التنمية الزراعية في سيناء من الحلم إلى الواقع
وتأتي التنمية الزراعية في سيناء كأحد أهم محاور هذه الاستراتيجية، إذ شهدت السنوات الأخيرة تنفيذ مشروعات ضخمة لاستصلاح الأراضي، ومد شبكات الري الحديثة، وإنشاء محطات معالجة المياه، بما أتاح إضافة مئات الآلاف من الأفدنة إلى الرقعة الزراعية، وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج الزراعي.ويمثل مشروع محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر من أبرز المشروعات التي دعمت التنمية الزراعية في شمال سيناء، حيث تسهم المحطة في معالجة ملايين الأمتار المكعبة من المياه يوميًا وإعادة استخدامها في استصلاح مئات الآلاف من الأفدنة، بما يوفر مصدرًا مستدامًا لمياه الري ويعزز الأمن الغذائي.
تجمعات تنموية تدعم مستقبل الزراعة في سيناء
كما يمثل مشروع تجمعات سيناء التنموية خطوة مهمة نحو تحقيق التنمية الشاملة، من خلال إنشاء تجمعات زراعية متكاملة تضم مساكن حديثة وأراضي زراعية وبنية أساسية متطورة، بما يشجع على استقرار المواطنين وخلق مجتمعات عمرانية جديدة داخل سيناء.وفي إطار تعظيم الاستفادة من الموارد المائية، توسعت الدولة في إنشاء محطات تحلية مياه البحر، وتبطين الترع، وتطبيق نظم الري الحديث، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام المياه، وزيادة إنتاجية الأراضي، وترشيد استهلاك الموارد المائية.
كما شهدت سيناء توسعًا في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، والمحاصيل البستانية، والنباتات الطبية والعطرية، إلى جانب دعم مشروعات الثروة الحيوانية والداجنة، بما يعزز فرص العمل ويرفع دخول الأسر، ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
الطرق والأنفاق تدعم نهضة سيناء الزراعية
ولم تقتصر جهود الدولة على استصلاح الأراضي، بل امتدت إلى تطوير شبكة الطرق والمحاور والأنفاق التي ربطت سيناء بوادي النيل، وفي مقدمتها أنفاق قناة السويس، الأمر الذي سهل حركة الأفراد والبضائع، وشجع على زيادة الاستثمارات الزراعية والصناعية داخل شبه الجزيرة.وتؤكد المشروعات التي شهدتها سيناء خلال السنوات الأخيرة أن التنمية الزراعية أصبحت أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة، حيث تسعى الدولة إلى تحويل سيناء إلى منطقة إنتاجية واعدة تسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الصادرات الزراعية، وتحقيق التنمية المستدامة، بما يجسد رؤية الدولة التي انطلقت عقب ثورة 30 يونيو نحو بناء الجمهورية الجديدة.





