أ
أ
يواجه المزارع المصري ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، في وقت تختلف فيه حسابات صغار المزارعين عن كبار المنتجين والمصدرين، خاصة في قطاعات الفاكهة والموالح، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول حقيقة أرباح الزراعة وقدرة الفلاح على الاستمرار.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يضع الفلاح أمام تحديات جديدة
أكد الدكتور عبد العظيم مصطفى، خبير الأقتصاد الزراعي، وعميد كلية الزراعة جامعة الفيوم الأسبق، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه المزارعين، موضحًا أن تقييم وضع الفلاح المصري لا يمكن أن يتم من خلال النظر إلى نتائج كبار المنتجين والمصدرين فقط.وأوضح عبد العظيم مصطفى، في تصريحات خاصة لـ«أجري نيوز»، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يؤثر بصورة أكبر على صغار المزارعين، الذين يعملون بإمكانات محدودة ولا يمتلكون بالضرورة الأدوات نفسها التي تتوافر لدى كبار المستثمرين في القطاع الزراعي.
وأشار إلى أن قطاع الفاكهة والموالح تحديدًا يضم عددًا من كبار المنتجين والمصدرين، الذين يمتلكون إمكانات إنتاجية وتسويقية تساعدهم على التعامل بصورة أفضل مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.
التصدير ليس مقياسًا لأرباح كل مزارع
ولفت خبير الاقتصاد الزراعي، إلى أن الحديث عن عوائد التصدير لا يعني بالضرورة أن جميع المزارعين يحققون مستويات الأرباح نفسها، مؤكدًا أن كبار المنتجين والمصدرين يعملون من خلال منظومات متخصصة تختلف عن طبيعة عمل أصحاب الحيازات الصغيرة.وأضاف أن عمليات التصدير تتم عبر قنوات ومنظومات محددة، بينما يعتمد جزء من صغار المزارعين على تسويق إنتاجهم من خلال قنوات مختلفة، وهو ما يجعل المقارنة بين الفئتين غير دقيقة.
وأوضح أن التوسع في المشروعات الزراعية الحديثة، خاصة التي تعتمد على مساحات كبيرة وتكنولوجيا متقدمة، يتطلب استثمارات وتكاليف مرتفعة، وبالتالي يصبح الوصول إلى الأسواق التصديرية إحدى الوسائل التي تساعد المستثمر على تحقيق عائد مناسب.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يحتاج إلى سياسات أكثر دعمًا
وشدد عبد العظيم مصطفى، على ضرورة التعامل مع ارتفاع تكاليف الإنتاج باعتباره تحديًا مرتبطًا باستدامة النشاط الزراعي، وليس مجرد زيادة مؤقتة في أسعار بعض المستلزمات.وأكد أهمية وضع سياسات تساعد المزارعين على تحمل أعباء مستلزمات الإنتاج، خاصة صغار المنتجين، بما يحافظ على قدرتهم على مواصلة الزراعة ويضمن استمرار تدفق المحاصيل إلى الأسواق.
وأوضح أن دعم الفلاح لا يرتبط فقط بزيادة أسعار المحاصيل، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل مستلزمات الإنتاج والتسويق والتمويل وفتح أسواق جديدة، بما يحقق توازنًا أفضل بين تكلفة الزراعة والعائد الذي يحصل عليه المزارع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه أهمية تحقيق التوازن بين تكاليف الإنتاج الزراعي والعائد الاقتصادي للمزارع، بما يدعم استقرار القطاع ويحافظ على قدرته الإنتاجية خلال الفترة المقبلة.





