يُعد مشروع الدلتا الجديدة أحد أكبر المشروعات القومية التي تنفذها الدولة المصرية، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية وبناء مجتمعات إنتاجية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتوسع في التصنيع الزراعي.
ويُشرف على المشروع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي يقود مجموعة من المشروعات التنموية القائمة على التكامل بين الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، بهدف دعم الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ويمتد المشروع على مساحة 2.2 مليون فدان غرب الدلتا القديمة بمحاذاة محور الشيخ زايد، ويربط بين محافظات مطروح والبحيرة والجيزة والفيوم. ويستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الفجوة الاستيرادية، مع دعم منظومة التصنيع الزراعي وتعظيم القيمة المضافة للإنتاج، وإنشاء مجتمعات عمرانية وإنتاجية جديدة، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

ويعتمد المشروع على نظم الزراعة الذكية التي تشمل الري الحديث بالتنقيط والري المحوري، واستخدام أنظمة التحكم الرقمي والاستشعار عن بُعد لإدارة الري والتسميد، ما يسهم في رفع كفاءة استخدام المياه والطاقة وتقليل الفاقد.
وفي مجال الموارد المائية، يوفر المشروع نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه السطحية و7.5 مليون متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الزراعي المعالج، مع تنفيذ بنية تحتية ضخمة تشمل 697 كيلومتر قناة مفتوحة، و9100 كيلومتر خطوط مواسير، و28 محطة رفع رئيسية، وتشغيل 8100 جهاز ري محوري، وإنشاء شبكة طرق بطول 12 ألف كيلومتر.
كما شملت البنية التحتية 18 محطة محولات كهربائية بقدرة 2051 ميجا فولت أمبير، وشبكات كهرباء تضم 121 ألف عمود بطول 19 ألف كيلومتر. ويولي المشروع اهتمامًا خاصًا بالمحاصيل الاستراتيجية مثل القمح وبنجر السكر والكتان، بمشاركة أكثر من 250 شركة زراعية واستثمارية، في نموذج للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.

ويشمل المشروع أيضًا مدينة مستقبل مصر الصناعية، التي تضم مصانع للعصائر والخضروات والفواكه المجمدة والسكر والنشا والجلوكوز والأعلاف، إضافة إلى مركز سفنكس لتجارة المحاصيل، أكبر سوق متكامل للحاصلات الزراعية في الشرق الأوسط، يضم أسواقًا متخصصة ومحطات فرز وتعبئة ومخازن مبردة وبورصة للحاصلات الزراعية ومركزًا للمال والأعمال.
ويعتمد المشروع على مفاهيم التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، من خلال إعادة استخدام المياه وترشيد استهلاك الطاقة وتطبيق نظم تشغيل ذكية، مع التوسع في الزراعة المستدامة.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 360 ألف فرصة غير مباشرة، ليكون أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي ترمي الدولة من خلالها إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع الزراعة والتصنيع الغذائي وتعزيز التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.





