تعد مصر واحدة من أكبر مستوردي القمح الروسي، في وقت أعلنت فيه وزارة الزراعة الروسية عن تعديل جديد في رسوم تصدير الحبوب للفترة من 8 إلى 14 أبريل، شاملة القمح والشعير والذرة، وتشير التحديثات الأسبوعية إلى تغيرات ملحوظة في الرسوم تعتمد على الأسعار العالمية المسجلة، وهو ما قد يؤثر على حركة الاستيراد والأسواق المحلية في مصر.
وشدد المهندس إيهاب محمود، الخبير الاقتصادي ، على ضرورة تأسيس بورصة سلعية للحاصلات الزراعية والمنتجات الأساسية بهدف تنظيم الأسواق المحلية وتسهيل التصدير، وتحقيق عوائد اقتصادية مستقرة للبلاد.
وأشار محمود في تصريح خاص لـ " اجري نيوز" إلى أن إنشاء بورصة سلعية سيكون خطوة مهمة لتحديد أسعار موحدة للسوق المحلي وسوق التصدير، مما يساهم في تقليل المنافسة غير العادلة من الخارج، ويمنح المنتجين والمصدرين القدرة على المنافسة بشكل منظم وفعّال.

التنافس على الجودة والكميات وليس على السعر
وأوضح رئيس اللجنة الاقتصادية واللوجستيات أن الهدف من البورصة ليس فقط خفض الأسعار من أجل كسب حصة أكبر من السوق، أو زيادة المبيعات، أو مجرد التواجد المستمر بالسوق، بل أن يكون التنافس قائمًا على الجودة والكميات، مضيفا أن تخفيض الأسعار بشكل عشوائي قد يؤدي إلى أضرار على المدى الطويل، بما في ذلك تراجع أرباح المنتجين وفقدان الاستقرار في السوق، مشددًا على أن البورصة ستساعد في تحقيق توازن بين السعر والجودة والكمية بما يخدم مصالح المصدرين والمستهلكين على حد سواء.
تجربة دولية ناجحة
وأشار محمود إلى أن عدة دول أوروبية طبّقت البورصات السلعية بنجاح لضبط أسعار المنتجات الزراعية، من بينها بولندا وكذلك اليونان وإيطاليا، موضحا أن هذه التجربة تمنح المنتجين القدرة على المنافسة بشكل منظم، ويضمن أن تكون الأسعار عادلة ومعتمدة على معايير جودة وكمية محددة مسبقًا، ما يسهم في تعزيز التصدير وتحقيق عوائد دولارية مباشرة.

دور البورصة في تعزيز التصدير
وأكد محمود أن تطبيق البورصة السلعية سيؤدي إلى تنظيم السوق، وتحقيق تصدير إيجابي ومستدام يعود بالنفع على الاقتصاد المصري، قائلا "الالتزام بالمعايير التي تحددها البورصة سيمكن كل المصدرين من تحديد سعر يلعب بشكل منصف في السوق، مع مراعاة جودة المنتج والكمية، وسيكون القانون مُلزمًا للجميع، ما يضمن الاستقرار ورفع العائدات".
واختتم قائلاً إن إنشاء بورصة سلعية يمثل خطوة استراتيجية نحو سوق زراعي منظم ومستدام، يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الدولية، ويضمن أن يكون التنافس الحقيقي قائمًا على الجودة والكفاءة، وليس مجرد حرب أسعار تؤثر سلبًا على القطاع الزراعي.







