الأحد، 29 رجب 1447 ، 18 يناير 2026

استشاري زراعات المانجو يكشف لـ اجري نيوز أفضل الممارسات الزراعية لمضاعفة المحصول وأهم الأنواع ذات العائد الاقتصادي المرتفع

محمد بركات استشارى زراعات المانجو
المهندس محمد بركات استشاري زراعات المانجو
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد المهندس محمد بركات، استشاري زراعات المانجو، أن المشكلة الأساسية في إنتاج المانجو تكمن في عشوائية الزراعات واختيار الأصناف، مضيفًا أن العامل الأهم الذي يؤثر على المحصول هو التغيرات المناخية موضحًا أن شجرة المانجو تُصنف من المحاصيل شبه الاستوائية، لذا فهي لا تتحمل درجات حرارة أقل من 3 درجات مئوية في الشتاء، ولا تزيد عن 42 درجة صيفًا، ما يؤدي إلى إجهاد مناخي يؤثر على الإنتاجية بشكل كبير سنويًا.


وأشار خلال استضافته بندوة اجري نيوز  بركات إلى أن عدم التعامل الصحيح مع الشجرة وتغير الثقافات الزراعية، إلى جانب زراعتها في مناطق غير مناسبة، يزيد المشكلة وأكد ضرورة التمييز بين المناطق الصالحة للزراعة وتلك غير المناسبة قبل البدء في الزراعة.

أسعار الموسم والإنتاجية

وقال بركات إن موسم 2025 شهد أسعارًا جيدة للمانجو، مشيرًا إلى أن انخفاض الأسعار لم يكن بسبب محصول الشجرة نفسه، بل نتيجة تكدس المنتج وسوء التوزيع وأضاف أن الشجرة قدمت محصولًا ممتازًا، والأصناف كانت جيدة، والتصدير كان نشطًا.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية جاءت من الحصاد المبكر، إذ تم جمع السمار قبل نضجه الطبيعي، ما أثر على التصدير ورفضت الهيئة التصديرية العديد من الشحنات، وتسبب في تكدس المنتج في السوق المحلي، سواء المنتج الجاهز أو غير الجاهز.

مناطق الإنتاج والتصدير

أوضح بركات أن هناك ثلاث مناطق رئيسية لإنتاج المانجو من يوليو وحتى أكتوبر–نوفمبر:
مناطق الصعيد، حيث يتم حصاد أصناف ملونة وأجنبية ومحلية مثل الصديق، الفاجر كلان، والتومي في شهر يوليو.
مناطق إسماعيلية وطريق بورسعيد، التي تتلقى الإنتاج من الصعيد لاحقًا.
مناطق الإسكندرية، التي يبدأ إنتاجها في سبتمبر، ولكن طرح المنتج مبكرًا مع الصعيد يؤدي إلى تكدس وجودة منخفضة للثمار، إذ أن السمار المبكر يعاني من تشوهات خارجية ويكون أقل جودة.


الزراعة الصحيحة ومتطلبات الموقع

أكد بركات ضرورة تقييم الموقع الجغرافي والمناخي قبل الزراعة، مع مراعاة التربة وملاءمتها من حيث الصرف ونسبة الملوحة. وأوضح أن المياه يجب أن تكون مناسبة وخالية من الأملاح العالية، لأن شجرة المانجو لا تتحمل التربة السيئة التصريف.
وأشار إلى أن الأصناف تختلف حسب المنطقة، فبعض الأصناف تناسب صعيد مصر وأخرى شمالها، وأن تصدير المانجو يعتمد على السوق المستهدف:
السوق الأوروبي يفضل الأصناف الملونة وقليلة السكر.
السوق العربي يفضل الأصناف الخضراء وذات محتوى سكري أعلى، مثل التومي والياسمينة روز.
السوق الروسي يستورد كميات كبيرة من الأصناف الخضراء المستخدمة في الصناعات والعصائر.

الكثافة الزراعية والمسافات المثالية

لفت بركات إلى أن عدد الأشجار في الفدان يؤثر على التكلفة والإنتاجية، مشيرًا إلى أن المساحات الكبيرة تسمح بدخول الهواء بشكل جيد، ما يزيد الإنتاجية ويقلل التكلفة. وأوضح أن المسافة المثالية للأصناف الأجنبية هي متران بين الشجرة والشجرة، وأربعة أمتار بين الصفوف، بمعدل 525 شجرة في الفدان.


نظام الحماية والتظليل

وأشار إلى أن نظام الحماية يُستخدم لتقليل تأثير الشمس صيفًا والحفاظ على جودة السمار، ويتضمن تظليل الأشجار باستخدام شبك بارتفاع 4.2 متر على الأقل، مع فتحات موزعة لضمان دخول الضوء والتهوية، وتقليل تأثيرات الحرارة والتغيرات المناخية على الثمار.

الري والتغذية

أكد بركات ضرورة أن تحتوي كل شجرة على خرطومين لري بمعدل 4 لتر في الساعة، مع مسافة بين النقاط تتراوح بين 50 و75 سم. بعد الزراعة، يُنصح بالقيام بدورة أولية لإزالة الملوحة والعفن، تليها دورات التربية الأولى بعد 30 يومًا لإعداد التفرعات التي ستتحول لاحقًا إلى إنتاجية السنة القادمة.

الإنتاجية وعدد التفرعات

أوضح أن الأشجار الأجنبية تدخل الإنتاج بعد 3 سنوات، والأصناف المحلية بعد 5–6 سنوات، وأن كل شجرة يجب أن تحتوي على 120 تفرعًا على الأقل، وثلاثة أبراج سفلية من الطرف إلى الخشب الرئيسي لضمان إنتاجية جيدة. وأكد أن عمر البرد الطرفي (الأزهار والثمار) يجب أن يكون من شهرين إلى ثلاثة للأصناف الأجنبية، ومن أربعة إلى ستة أشهر للأصناف المحلية، مع ضرورة التأكد من عدم إصابة الشجرة بالعفن أو نسبة ملوحة عالية.

التقليم والاعتناء بالخضري

أشار بركات إلى أن الأشجار يتم تقليمها مرتين في السنة:
التقليم الصيفي: لإزالة التفرعات غير المنتجة والحصول على خضري للسنة القادمة.
التقليم بعد الحصاد: للحصول على هيكل كامل من الخضري لبناء محصول السنة التالية، مع الحفاظ على صحة الشجرة ومنع الأمراض الفطرية والحشرية، خاصة التربس والجسم.


كما شدد على أهمية معالجة العفن الهبابي والآفات مبكرًا باستخدام العناصر المناسبة مثل النحاس، مع الالتزام بأسلوب تقليم متسق لتفادي التزاحم الداخلي داخل الأشجار والحفاظ على إنتاجية السمار وجودة الثمار.

التغيرات الحديثة في منهجية الزراعة

ذكر بركات أن بعد 2008 تغيرت ثقافة التعامل مع شجرة المانجو بشكل كبير، مع الالتزام بعدد الأبراج، ورفع الأشجار، وتوقيت الرشات، لمواجهة التأثيرات المناخية وتحقيق إنتاجية أفضل.

أهمية الأصناف المحلية مقابل الأجنبية

وأشار إلى أن الأصناف المحلية تتميز بجودة أفضل في الطعم والرائحة، بينما تأتي الأصناف الأجنبية من دول مثل أستراليا والبرازيل وأمريكا، ويقل محتوى السكر فيها ما يؤثر على جودة الثمار. وأكد أن اختيار المنطقة المناسبة والزراعة الصحيحة يضمن توازن الإنتاج والجودة ويقلل من التكدس في السوق المحلي.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة